الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ (أرشيف)
الإثنين 16 مارس 2026 / 22:21
قال الكاتبان جو كوستا وإيلي راتنر في مقال رأي بصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، إن الولايات المتحدة، ورغم تحقيقها مكاسب تكتيكية كبيرة في حملتها العسكرية ضد إيران، فإنها تدفع فاتورة استراتيجية باهظة، حيث أن كل مورد يتم استهلاكه في إيران يصبح غير متاح لمنطقة المحيط الهادئ، حيث تواجه واشنطن التحدي العسكري الأكبر المتمثل في الصين.
بحسب الكاتبين في مقال بصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، كان الجيش الأمريكي يعاني من ضغوط شديدة حتى قبل هذا الصراع، حيث أشار تقرير لمكتب محاسبة الحكومة إلى تدهور الجاهزية على مدى العقدين الماضيين، ويرى الكاتبان أن دعم أوكرانيا والعمليات ضد الحوثيين والدفاع عن إسرائيل قد استنفد ذخائر حيوية وفرض ضغوطاً على القوات، وجاءت الحملة الإيرانية الحالية لتجعل الوضع السيئ أسوأ بكثير.
استنزاف الذخائر الحيوية
أوضح الكاتبان أن العناوين الرئيسية تركز عن حق على تضاؤل إمدادات صواريخ الدفاع الجوي الحاسمة، مثل "ثاد"، و"باتريوت"، وصواريخ "ستاندرد"، لكنهما يؤكدان أن هذه الذخائر ليست سوى جزء واحد من نظام دفاع جوي متكامل، حيث تستهدف إيران أيضاً الرادارات التي تكتشف الصواريخ القادمة.
ويشدد الكاتبان على أن الدفاع الجوي أمر محوري في أي حملة ضد الصين، وقد يستغرق تجديد هذه الأصول النادرة سنوات، كما أن هناك نقصاً في الصواريخ بعيدة المدى مثل "توماهوك".
إرهاق الأصول والقوات
لفت الكاتبان إلى أن حرب إيران كلفت أرواحاً أمريكية، وستؤدي إلى تأجيل أعمال الصيانة، وتفكيك وحدات للحصول على قطع غيار، وتقليص جداول التدريب، ويقدمان مثالاً على ذلك، حيث يتوقعان أن تصل مدة انتشار حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد فورد" إلى 11 شهراً، وهو رقم قياسي.
ووفقاً لهما، يوجد الآن ثلاث حاملات طائرات - وهي أصول القوة الرئيسية للجيش الأمريكي - إما في الشرق الأوسط أو في طريقها إليه، وفي المقابل، لا تعمل أي منها حالياً في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
ضغط على أصول الدعم والاستخبارات
يشير الكاتبان إلى أن أصول النقل الجوي الاستراتيجي والتزود بالوقود جواً تواجه ضغوطاً مماثلة، حيث يتم استهلاك وتدهور أساطيل "سي-17" و"كيه سي-135" المتقادمة، ويعتبران أن أصول الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (ISR) تمثل مصدر قلق آخر، حيث تشير التقارير إلى أن أكثر من ثلث أسطول طائرات "أواكس" التابع للقوات الجوية مخصص الآن لحرب إيران، كما تآكلت مخزونات طائرات "إم كيو-9 ريبر" بدون طيار.
بكين تراقب وتستغل الفرصة
يعتقد الكاتبان أن الصراع المتطور مع الصين سيتطلب أقصى درجات الجاهزية في جميع هذه المجالات، ويؤكدان أن المخططين العسكريين الصينيين قد درسوا الأنماط العملياتية الأمريكية لعقود، وهم يعلمون أن وجود قوة متدهورة، ومنتشرة بشكل مفرط، وتفتقر إلى الصيانة الكافية، يمثل فرصة لهم، فكل مدمرة تقضي وقتاً أطول في الصيانة، وكل رادار نادر تضربه إيران، وكل طائرة تجسس مخصصة للشرق الأوسط، هي نقطة بيانات تتعقبها بكين.
وخلص الكاتبان إلى أنه يجب ألا تتحول حملة إيران إلى التزام عسكري مفتوح يزيد من إفراغ القوة الأمريكية، وأكدا أن الولايات المتحدة لا تستطيع ردع الصين بقوة موزعة على مسارح متعددة، وأن الردع القتالي الموثوق يبدأ بالجاهزية، والجاهزية تتطلب انضباطاً استراتيجياً.