الثلاثاء 17 مارس 2026 / 16:56

كتيبة البراء والإخوان.. وجهان لعملة واحدة في السودان

في خضم النزاع الدائرة في السودان، برز اسم كتيبة البراء كأحد أكثر التشكيلات المسلحة إثارة للجدل، حيث يرى مراقبون أنها ليست مجرد قوة قتالية على الأرض، بل امتداد أيديولوجي وتنظيمي لحركة الإسلام السياسي المرتبطة بتنظيم الإخوان، ما يعيد إلى الواجهة التساؤلات حول دور الجماعات العقائدية في الصراعات المسلحة داخل البلاد.

ظهرت كتيبة البراء في خضم الصراع الأهلي المسلح الذي يشهده السودان منذ عام 2023، مع تصاعد المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وتُعرّف هذه الكتيبة نفسها كقوة متطوعة تقاتل إلى جانب الجيش، غير أن العديد من الباحثين والجهات السياسية يرون أنها تضم عناصر مرتبطة بالحركة الإسلامية السودانية التي ارتبطت تاريخياً بتنظيم الإخوان، حسبما ذكرت وزارة الخارجية الأرمريكية.

التصنيف والدلالات

ويشير محللون إلى أن اسم الكتيبة نفسه يحمل دلالات دينية واضحة، واستحضاراً للخطاب التعبوي للجماعات ذات الطابع العقائدي.

وظهر قادة وعناصر من الكتيبة في مقاطع مصورة يرفعون شعارات دينية ويتحدثون عن "الجهاد" و "الدفاع عن العقيدة"، وهو خطاب يرى مراقبون أنه قريب من الأدبيات الفكرية التي تبناها تنظيم الإخوان المسلمين عبر عقود.

ووفقاً لإشعار صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، اعتمدت واشنطن، الإثنين، وجود أسس واقعية تربط الكيان المذكور وأذرعه بأنشطة تهدد الأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة وتضمن قرار أمريكي عن تنظيم الإخوان توسيع دائرة التصنيف لتشمل عدة مسميات وكيانات تعمل تحت مظلة واحدة، وهي: "جماعة الإخوان في السودان" و"لواء البراء بن مالك" و"كتيبة البراء بن مالك".

واشنطن تصنف الإخوان في السودان منظمة إرهابية.. القرار يبدأ الإثنين - موقع 24وقّع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الجمعة، قرار تصنيف الإخوان المسلمين في السودان منظمة إرهابية أجنبية، في خطوة تعكس تصعيداً في الموقف الدولي تجاه الجماعة وشبكاتها المرتبطة بالحرب الجارية في البلاد.

وذكر الوزير روبيو أن هذه المجموعات تُعد جهات أجنبية انخرطت في ارتكاب أعمال إرهابية أو التخطيط لها، مما يستوجب إدراجها ضمن قوائم الإرهاب الدولي بموجب قانون الهجرة والجنسية والأمر التنفيذي رقم 13224.

علاقة وثيقة بالحركة الإخوانية

وفي رصد لخبراء في الشأن السوداني ينظر إلى أن كتيبة البراء تمثل امتداداً للحركة الإسلامية التي حكمت السودان لسنوات طويلة خلال عهد الرئيس الأسبق عمر البشير، حيث كانت الجماعة مرتبطة سياسياً وتنظيمياً بالإخوان.

وخلال السنوات التي أعقبت سقوط نظام البشير في 2019، تراجع نفوذ الحركة الإسلامية رسمياً، إلا أن شبكاتها الاجتماعية والتنظيمية بقيت حاضرة داخل المجتمع السوداني ومؤسسات مختلفة. ومع اندلاع الحرب الأخيرة، برزت كتيبة البراء كأحد أبرز التشكيلات التي يُعتقد أنها تضم عناصر من تلك الشبكات.

ويرى بعض المحللين أن هذه الكتائب توفر للحركة الإسلامية قناة للعودة إلى المشهد عبر العمل المسلح أو التعبئة الشعبية، خصوصاً في ظل حالة الفراغ السياسي والأمني التي يعيشها السودان.

نفوذ الجماعات العقائدية

يثير حضور كتيبة البراء في المعارك مخاوف لدى عدد من المراقبين من تزايد دور الجماعات ذات الطابع الأيديولوجي داخل النزاع السوداني، الأمر الذي قد يعقّد فرص الوصول إلى تسوية سياسية.

ويحذر باحثون من أن تحول الصراع من مواجهة عسكرية بين أطراف رسمية إلى حرب تحمل أبعاداً عقائدية قد يؤدي إلى إطالة أمد النزاع وزيادة الاستقطاب داخل المجتمع السوداني، بحسب ما أفاد "المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية".

كما يشير هؤلاء إلى أن ارتباط بعض التشكيلات المسلحة بخلفيات أيديولوجية يخلق تحديات إضافية في مرحلة ما بعد الحرب، خاصة فيما يتعلق بدمج المقاتلين في مؤسسات الدولة أو إعادة بناء النظام الأمني.

وفي ظل استمرار القتال وتفاقم الأزمة الإنسانية، يبقى مستقبل هذه التشكيلات ودورها في المشهد السياسي والعسكري السوداني موضع جدل واسع أبرزه احتمالية عودة قوى الإسلام السياسي إلى الواجهة في السودان من جديد تحت مسميات وتشكيلات جديدة.