طوابير شراء أسطوانات الغاز في مدينة تشيناي الهندية
الخميس 19 مارس 2026 / 22:10
قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، إنه بينما تشن الولايات المتحدة حرباً ضد إيران دون نهاية واضحة، تعاني أجزاء كبيرة من العالم من تداعيات اقتصادية أسوأ من الأمريكيين، حيث تواجه نقصاً في البنزين، وتهاوي عملاتها، وصدمات طاقة أكثر حدة.
وأضافت "واشنطن بوست"، أن الهجمات الإيرانية الانتقامية أدت إلى إغلاق مضيق هرمز إلى حد كبير، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية، ورغم أن هذا تسبب في زيادة أسعار الوقود في أمريكا بنسبة 23.6%، فإن الوضع أقل إيلاماً من الارتفاع الذي بلغ 39.5% في نيجيريا، أو 31.8% في أستراليا.
وفي حين لا تشهد أمريكا نقصاً في الوقود، بدأت هذه الأزمة تضرب دولاً في آسيا، حيث لجأت بنغلاديش ودول أخرى إلى تقنين الوقود، بينما اتخذت سريلانكا والفلبين خطوة استثنائية لتقليص أسبوع العمل إلى أربعة أيام.
صدمة مزدوجة
أشار التقرير إلى أن المشكلة بالنسبة لجزء كبير من العالم خارج الولايات المتحدة لا تقتصر على أسعار البنزين، فقد أدى الاختناق في مضيق هرمز، إلى جانب الضربات على منشآت الطاقة، إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال في أوروبا وآسيا، وكلاهما مستورد صافٍ.
وأوضحت الصحيفة الأمريكية، أن هذا يؤثر بشكل مباشر على الشركات التي تستهلك طاقة كثيفة، مثل منتجي الورق في إيطاليا وصانعي الكيماويات في ألمانيا، وفي المقابل، يتمتع منافسوهم في الولايات المتحدة - أكبر منتج للغاز في العالم - بأسعار مستقرة نسبياً، مما يمنحهم ميزة تنافسية.
ونقلت الصحيفة عن لورينزو بولي، الرئيس التنفيذي لشركة "كارتير ساشي" الإيطالية، قوله إن فاتورة الغاز الطبيعي لشركته ارتفعت بنسبة 60%، مما خلق "عدم تطابق في السوق"، معرباً عن خوفه من أن يتفوق عليه المنافسون الأمريكيون الذين يتمتعون بأسعار طاقة أرخص بكثير.
أزمة غذاء وعملات متهاوية
أوضحت "واشنطن بوست" أن الحرب تعطل شحنات مكونات الأسمدة الحيوية القادمة من الشرق الأوسط، وهو ما يمثل خبراً سيئاً للمزارعين الأمريكيين، ولكنه أسوأ للدول الفقيرة مثل السودان وتنزانيا، مشيرة إلى أن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة حذر من أن ما يقرب من 45 مليون شخص إضافي قد يقعون في انعدام الأمن الغذائي الحاد إذا استمر الصراع حتى الصيف.
في الوقت نفسه، تعاني عملات الدول الآسيوية المستوردة للطاقة من خسائر متتالية مقابل الدولار، فقد سجلت الروبية الهندية انخفاضاً قياسياً، بينما بلغ الوون في كوريا الجنوبية أدنى مستوى له منذ 17 عاماً، مما دفع الرئيس الكوري الجنوبي لوضع سقف لأسعار الغاز وإعلان خطط للسحب من الاحتياطيات الاستراتيجية.
أوروبا في قلب العاصفة الاقتصادية
وفقاً للتقرير، من المتوقع أن يعاني الاقتصاد الأوروبي من الحرب بشكل أسوأ من اقتصاد الولايات المتحدة، فقد خفض بنك "آي إن جي" توقعاته لنمو منطقة اليورو لعام 2026، بينما كان التأثير المتوقع على النمو في الولايات المتحدة أقل حدة، وقال كارستن برزيسكي، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي العالمي في البنك، إن القطاعات الأوروبية الأكثر تضرراً هي تلك التي كانت بالفعل تحت الضغط، مثل المزارعين والصناعات الكيماوية والسيارات.
ونتيجة لذلك، يفكر بعض رجال الأعمال الأوروبيين في نقل المزيد من عملياتهم إلى الولايات المتحدة، ونقلت الصحيفة عن أكسل إيبيكه، الرئيس التنفيذي لشركة ألمانية تنتج مساحيق صناعية متخصصة، قوله إنه يخطط بشكل ملموس لعمليات في فلوريدا، بسبب ارتفاع تكاليف الشحن والكهرباء في ألمانيا مقارنة بالولايات المتحدة.