إيرانيون يحملون صور القادة الذين قتلوا جراء الحرب (إكس)
إيرانيون يحملون صور القادة الذين قتلوا جراء الحرب (إكس)
الثلاثاء 31 مارس 2026 / 12:52

تقرير: تفكك هيكل القيادة في إيران يعرقل قدرتها على اتخاذ القرار

كشفت تقديرات استخباراتية أمريكية وغربية، أن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، تسببت في انقسامات حادة داخل الحكومة الإيرانية، ما أدى إلى تعقيد قدرتها على اتخاذ القرارات وتنسيق ردود عسكرية واسعة.

وأفاد مسؤولون مطلعون لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، بأن العشرات من كبار المسؤولين الإيرانيين ونوابهم قُتلوا منذ اندلاع الحرب قبل 4 أسابيع، فيما يواجه من تبقى صعوبات كبيرة في التواصل أو عقد اجتماعات مباشرة، خوفاً من اعتراض اتصالاتهم من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل، واستهدافهم بضربات جوية.

تراجع القدرة على التخطيط

ورغم استمرار عمل الأجهزة الأمنية والعسكرية، فإن قدرة الحكومة على وضع استراتيجيات أو سياسات جديدة تراجعت بشكل ملحوظ. 

وأكدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن حكومة جديدة باتت تتولى السلطة في إيران، داعية إلى التوصل السريع لاتفاق، إلا أن ضعف عملية اتخاذ القرار داخل طهران قد يزيد من صعوبة التفاوض أو تقديم تنازلات.

وأشار المسؤولون إلى أن تغيّر القيادات، جعل المفاوضين الإيرانيين يفتقرون إلى وضوح بشأن حدود التنازلات الممكنة، أو حتى الجهات التي ينبغي الرجوع إليها لاتخاذ القرار.

كيف يمكن للولايات المتحدة إعادة فتح مضيق هرمز؟ - موقع 24تواجه القوات البرية الأمريكية التي وصلت إلى منطقة الشرق الأوسط خلال عطلة نهاية الأسبوع محاولة محفوفة بالمخاطر لفتح مضيق هرمز.

وقال مسؤولون أمريكيون إن التيار المتشدد داخل الحرس الثوري الإيراني بات يتمتع بنفوذ أكبر، متجاوزاً في بعض الأحيان دور القيادة الدينية الرسمية.

من جهة أخرى، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان بإمكان أي شخصية جديدة التوصل إلى اتفاق أو إقناع باقي المسؤولين به، في وقت يرى فيه مسؤولون أمريكيون سابقون أن إيران قد تلجأ للتفاوض، عندما تتعرض لضغط اقتصادي أكبر.

تضارب الرسائل

كما أدت مشاكل الاتصالات داخل إيران إلى حالة من الارتباك والقلق بين القادة المتبقين، وسط مخاوف من اختراق أجهزتهم من قبل الاستخبارات الإسرائيلية، ما دفعهم لتجنب استخدام وسائل الاتصال.

وبحسب مسؤولين غربيين، فإن الضربة الإسرائيلية الأولى استهدفت مجمع القيادة، ما أدى إلى مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وعدد كبير من قيادات الأمن القومي، إلى جانب مسؤولين آخرين كانت الولايات المتحدة تعتبرهم أكثر براغماتية.

وتسببت تلك الضربة في قطع الروابط بين صناع القرار في المجالات الأمنية والعسكرية والمدنية، فيما لا يزال من غير الواضح مدى سيطرة القائد الجديد مجتبى خامنئي على مفاصل الحكم، خاصة مع تقارير تشير إلى إصابته خلال الحرب وعدم ظهوره علناً.

ويرى بعض مسؤولي الاستخبارات أن دوره قد يكون رمزياً، بينما تتولى القيادات المتبقية في الحرس الثوري اتخاذ القرارات الفعلية.

اقتصاد الولاء في إيران.. دولة داخل الدولة تحمي النظام - موقع 24منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران، أسس نظام الملالي منظومة متشعبة تسيطر على أكثر من نصف الاقتصاد في البلاد. وتشكل تلك المنظومة القائمة على المحسوبية سياسة حماية قوية للنظام، حيث يعتمد النظام على مكافأة الموالين له بالمال والوظائف وغيرها من الفرص مقابل قمع المعارضين له.

تنسيق ضعيف 

ورغم تضرر منظومة القيادة والسيطرة الإيرانية بشكل كبير جراء الضربات الأمريكية والإسرائيلية، فإن إيران كانت قد طورت سابقاً نظاماً لامركزياً يسمح للقادة الميدانيين باتخاذ قرارات هجومية بشكل مستقل، وهو ما يفسر استمرار تنفيذ بعض الهجمات، مثل الهجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

ولكن هذه الهجمات لم تكن بالحجم أو الفاعلية المتوقعة، نتيجة ضعف التنسيق المركزي، إذ اضطرت القيادات الإقليمية لتنفيذ عمليات دون تنسيق شامل.

ما هدف واشنطن من نشر 17 ألف جندي على حدود إيران؟ - موقع 24أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة قد تنشر أكثر من 17 ألف جندي على حدود إيران، إذا وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة تهدف إلى تعزيز الضغط على طهران في ظل تصاعد التوترات. 

ضغوط أمريكية 

وفي المقابل، عبّر ترامب عن استيائه مما وصفه بتضارب الرسائل الصادرة عن القيادة الإيرانية، مؤكداً أن المفاوضين الإيرانيين يبدون سلوكاً "غريباً" بين طلب التوصل لاتفاق، والتصريحات العلنية المتحفظة.

وأشار إلى أن الضربات الجوية أسفرت عن ظهور قيادة جديدة في إيران، معتبراً ذلك بمثابة "تغيير في النظام"، مع وصفه هذه القيادة بأنها "أكثر عقلانية".

كما جدد تحذيره من توسيع الحرب لتشمل استهداف البنية التحتية للطاقة والمرافق المدنية، في حال عدم التوصل إلى اتفاق سريع أو استمرار إغلاق مضيق هرمز.

ويرى مسؤولون مطلعون للصحيفة أن إحباط ترامب يعكس حالة العجز داخل الحكومة الإيرانية عن تنسيق موقف موحد، أو اتخاذ قرار بشأن مقترحات السلام الأمريكية، في ظل وضع داخلي معقد.