الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في زيارة سابقة للناتو (رويترز)
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في زيارة سابقة للناتو (رويترز)
الجمعة 3 أبريل 2026 / 11:46

الناتو يواجه المجهول بعد الخلاف مع ترامب في فتح مضيق هرمز

نجا حلف شمال الأطلسي "الناتو" في السنوات القليلة الماضية من تحديات وجودية متباينة من الحرب في أوكرانيا، وموجات متعددة من الضغوط والإساءات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي شكك في المهمة الأساسية للحلف، وهدد بالسيطرة على غرينلاند.

لكن المحللين والدبلوماسيين يقولون إن الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، التي تبعد آلاف الأميال عن أوروبا، هي التي تكاد أن تكسر التكتل، الذي يبلغ عمره 76 عاماً، وتهدد بتركه في أضعف حالاته منذ إنشائه.

التفكير في الانسحاب

بعد أن استشاط ترامب غضباً من رفض الدول الأوروبية إرسال قواتها البحرية لفتح مضيق هرمز أمام الملاحة العالمية، بعد أن بدأ الحرب في 28 فبراير (شباط)، قال إنه يفكر في الانسحاب من الحلف.

وتساءل ترامب، خلال مقابلة مع رويترز، الأربعاء الماضي، قائلاً: "ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟". وفي خطاب ألقاه في نفس اليوم، انتقد ترامب حلفاء الولايات المتحدة، لكنه لم يصل إلى حد التنديد بحلف شمال الأطلسي، مثلما توقع عدد من الخبراء.

لكن إلى جانب انتقادات أخرى موجهة لدول أوروبية في الأسابيع القليلة الماضية، أثارت تصريحات ترامب مخاوف غير مسبوقة من أن الولايات المتحدة لن تقدم المساعدة لأعضاء أوروبيين في حلف الأطلسي، حال تعرضهم للهجوم، سواء انسحبت واشنطن رسمياً أم لا.

ويقول محللون ودبلوماسيون إن النتيجة هي أن التحالف الذي تم إنشاؤه في الحرب الباردة، وظل لفترة طويلة يمثل النسيج الأساسي للأمن الأوروبي، يتلاشى، ولم يعد اتفاق الدفاع المشترك، الذي يشكل جوهر الحلف، أمراً مفروغاً منه.

وقال ماكس بيرغمان، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية، والذي يرأس حالياً مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: "هذا هو أسوأ وضع وصل إليه الحلف منذ تأسيسه".

وبدأ هذا الواقع يترسخ في أذهان الأوروبيين، الذين اعتمدوا على حلف شمال الأطلسي كحصن منيع في مواجهة روسيا التي تزداد حزماً.

وفي فبراير (شباط)، رفض الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته فكرة دفاع أوروبا عن نفسها دون الولايات المتحدة بوصفها "فكرة سخيفة". أما الآن، فيعتبرها الكثير من المسؤولين والدبلوماسيين توقعاً تلقائياً.

الناتو بدون أمريكا

وقال الجنرال فرانسوا ليكوانتر، الذي شغل منصب رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية من عام 2017 إلى 2021،: "لا يزال حلف شمال الأطلسي ضرورياً، ولكن يجب أن نكون قادرين على تصور الحلف دون الأمريكيين".

وواجه حلف شمال الأطلسي تحديات من قبل، وخاصة خلال ولاية ترامب الأولى من 2017 إلى 2021، عندما فكر أيضاً في الانسحاب من الحلف.

لكن في حين كان الكثير من المسؤولين الأوروبيين يعتقدون حتى وقت قريب أنه يمكن إبقاء ترامب في الحلف من خلال التملق، فإن عدداً أقل منهم الآن يحمل هذا الاعتقاد، وفقاً لحوارات مع عشرات المسؤولين الأمريكيين والأوروبيين السابقين والحاليين.

وأكد مسؤولون أوروبيون أنهم لم يتلقوا طلبات أمريكية لتوفير أصول محددة لأي مهمة لفتح المضيق ويشكون من تضارب مواقف واشنطن بشأن ما إذا كانت هذه المهمة ستنفذ في أثناء الحرب أو بعدها.

وقال جيمي شيا المسؤول السابق في الحلف والباحث الكبير حالياً في مركز أبحاث (أصدقاء أوروبا): "إنه وضع كارثي بالنسبة للحلف.. ضربة موجعة للحلفاء الذين بذلوا، منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، جهوداً حثيثة لإظهار استعدادهم وقدرتهم على تحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم".

ووفقاً لخمسة مصادر مطلعة، دار نقاش حاد بين وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع قرب باريس الأسبوع الماضي، مما يؤكد توتر العلاقات على جانبي الأطلسي.

وتساءلت كالاس عن موعد نفاد صبر الولايات المتحدة تجاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن مفاوضات السلام في أوكرانيا، مما دفع روبيو للرد بانزعاج، قائلاً: إن الولايات المتحدة تسعى لإنهاء الحرب، مع تقديم الدعم لأوكرانيا في الوقت نفسه، لكن الاتحاد الأوروبي سيكون محل ترحيب للتوسط إذا رغب في ذلك.