ألواح شمسية تغطي سفح جبل في مقاطعة جيانغشي الصينية (أرشيف)
الثلاثاء 7 أبريل 2026 / 00:29
قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، إن أزمة النفط والغاز التي أشعلتها الحرب في إيران تدفع الحكومات لتسريع تحولها نحو الطاقة المتجددة، وهو ما يصب في مصلحة دولة واحدة قبل كل شيء، وهي الصين، وأشار التقرير إلى أن الصين، التي تهيمن على سلاسل توريد الطاقة المتجددة، تشهد طفرة في مبيعات سياراتها الكهربائية وألواحها الشمسية، مستفيدة من تقلب إمدادات الوقود الأحفوري.
بحسب "واشنطن بوست"، تستغل الصين هذه الفرص في الوقت الذي تسحب فيه إدارة ترامب الولايات المتحدة من هذا القطاع الناشئ لصالح الوقود الأحفوري، ما يخلق مفارقة واضحة في السياسات العالمية للطاقة.
طفرة في المبيعات الصينية
أوضحت الصحيفة أنه منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في فبراير (شباط)، شهدت شركة صناعة البطاريات الصينية "CATL" قفزة في أسهمها المدرجة في هونج كونج بنسبة 29.5%، وارتفاعاً في أسهمها المدرجة في شنتشن بنسبة 13.6%.
كما ارتفعت صادرات شركة السيارات الكهربائية العملاقة "BYD" ومبيعاتها الخارجية بنسبة 65% في مارس (آذار) على أساس سنوي، وفقاً للرئيس التنفيذي للشركة، وتقول شركة "Jinko Solar"، إحدى أكبر الشركات المصنعة للألواح الشمسية في العالم، إن صادراتها نمت منذ الحرب.
استثمارات عالمية متزايدة
ذكرت الصحيفة أنه في الوقت الذي توافق فيه إدارة ترامب على دفع نحو مليار دولار لمنع شركة فرنسية من بناء مزارع رياح، يتجه العالم نحو الطاقة المتجددة، ففي مارس (آذار)، قال الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو إن حكومته ستبني 100 جيجاوات من الطاقة الشمسية في العامين المقبلين، كما يقدم صندوق التقاعد الحكومي في الفلبين قروضاً لشراء وتركيب الطاقة الشمسية للمنازل، وحتى في أوروبا، أدخلت ألمانيا حزمة بقيمة 8 مليارات يورو لتوسيع طاقة الرياح ودعم مبيعات السيارات الكهربائية.
ونقلت الصحيفة عن لين بو تشيانغ، مدير مركز أبحاث اقتصاديات الطاقة الصيني في جامعة شيامن، قوله إن هذه الالتزامات ستجلب الأعمال إلى باب الصين، حيث طورت الشركات الصينية "قدرة تنافسية مطلقة" من حيث التكلفة والجودة.
مخاوف أمنية في الغرب
على الرغم من هذه الفرصة، أشارت "واشنطن بوست" إلى أن عقد الصفقات في أجزاء من العالم، خاصة في الغرب، قد يتعثر بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي، ففي أمر تنفيذي صدر في يوليو (تموز) الماضي، قال الرئيس دونالد ترامب إن ما يسمى بـ"الدعم الأخضر" يهدد الأمن القومي بجعل الولايات المتحدة تعتمد على سلاسل توريد يسيطر عليها خصوم أجانب.
وفي مارس (آذار)، منعت المملكة المتحدة شركة "Ming Yang" الصينية لتصنيع توربينات الرياح من بناء أكبر مصنع لتوربينات الرياح في اسكتلندا، متذرعة بالأمن القومي، حيث أثار المشرعون مخاوف من أن التوربينات الصينية الصنع قد تشكل مخاطر وصول عن بعد ومراقبة للبنية التحتية الحيوية للطاقة.
خيار بين معسكرين
في الختام، نقلت الصحيفة عن لي شو، مدير مركز المناخ الصيني في معهد سياسة مجتمع آسيا بواشنطن، قوله إن الجغرافيا السياسية أصبحت تهم بقدر الخيارات الاقتصادية لأي بلد، وأوضح أن مدى فك ارتباط الدول بالصين سيؤثر على قدرتها على إزالة الكربون.
واختتم قائلاً: "بشكل متزايد، لم يعد هذا مجرد خيار بين الوقود الأحفوري والطاقة الخضراء، إلى حد ما، هو أيضاً خيار بين معسكرين في العالم، وكيف تضع الدول نفسها داخل هذا الانقسام".