رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر
الثلاثاء 7 أبريل 2026 / 23:51
قالت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، إن شخصيات بارزة في حزب العمال تتساءل عما إذا كان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قادراً على استغلال أزمة حرب إيران لتغيير مستقبله السياسي، مشيرين إلى أن الأزمة منحته "هدفاً"، ومقارنين وضعه باستجابة رئيس الوزراء الأسبق جوردون براون للأزمة المالية العالمية عام 2008، التي أعطت رئاسته دفعة جديدة.
بحسب "فايننشال تايمز"، فإن المقارنات بين ستارمر وبراون مغرية؛ فبراون، الذي خلف توني بلير، بدا وكأنه يغرق سياسياً حتى جاءت الأزمة المالية، التي ساعد في حشد الاستجابة العالمية لها، وبالمثل، كافح ستارمر لتقديم تعريف واضح لرئاسته، لكن يُنظر إليه الآن على أنه خاض "حرباً جيدة" من خلال وقوفه في وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإبقاء بريطانيا خارج الصراع الذي لا يحظى بشعبية لدى الناخبين.
فرصة لتغيير المسار
أوضحت الصحيفة أن ستارمر، الذي نجا في فبراير (شباط) من دعوات للاستقالة بسبب فضيحة اللورد بيتر ماندلسون، يسعى الآن إلى تأطير رئاسته حول استجابته للحرب، ونقلت عنه قوله في مؤتمر صحفي: "من الواضح الآن أن تأثير هذه الحرب سيؤثر على مستقبل بلادنا".
وأضاف: "أريد أن أطمئن الشعب البريطاني أنه بغض النظر عن شراسة هذه العاصفة، فنحن في وضع جيد لتحملها ولدينا خطة طويلة الأمد للخروج منها أمة أقوى وأكثر أمناً".
متنفس سياسي مؤقت
ذكرت الصحيفة أن حرب إيران ربما منحت ستارمر بعض المساحة للتنفس على المدى القصير، ويعتقد العديد من نواب حزب العمال الآن أنه من غير المرجح أن يواجه ستارمر تحدياً على قيادته مباشرة بعد انتخابات 7 مايو (أيار)، التي تهدد بأن تكون "حمام دم" لحزب العمال في اسكتلندا وويلز والمجالس الإنجليزية، ونقلت الصحيفة عن أحد كبار نواب حزب العمال تساؤله: "كيف يمكنك تغيير زعيمك في وقت كهذا؟".
وقد ارتفعت معدلات تأييد ستارمر، التي كانت من بين الأسوأ على الإطلاق، بشكل طفيف خلال الأسابيع الأولى من الحرب، ويشير التقرير إلى أن فريق ستارمر قد يستخدم تكتيكات مشابهة لتلك التي استخدمها براون، الذي صد منافسه ديفيد ميليباند بالقول إنه "ليس وقتاً للمبتدئين".
شكوك حول القدرة على التنفيذ
على الرغم من هذه الفرصة، أشارت "فايننشال تايمز" إلى أن بعض الشخصيات البارزة في حزب العمال لديها شكوك حول قدرة ستارمر على اغتنام اللحظة، ونقلت عن وزير سابق في حكومة براون قوله: "لقد فعل جوردون الكثير لحل الأزمة المالية، فما هو المقابل هنا؟ هناك فرصة لكير للعثور على هدف، ولكن يجب أن يملأها بسياسة واستراتيجية جديدة".
وزعم الوزير السابق أن تعهد ستارمر ببناء علاقات اقتصادية ودفاعية أقوى مع الاتحاد الأوروبي في أعقاب أزمة إيران كان "مجرد تواصل إعلامي وليس جوهراً".
مصير غير مضمون
في الختام، حذرت الصحيفة من أن الأزمات ليست منقذاً سياسياً مضموناً، فبراون، على الرغم من الإشادة به، خسر الانتخابات العامة التالية، كما أن التكاليف الاقتصادية لحرب إيران، من ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة، قد تؤثر سلباً على ستارمر في الخريف، عندما من المرجح أن يستأنف نواب حزبه التفكير في الإطاحة به.
ونقلت الصحيفة عن توم بالدوين، كاتب سيرة ستارمر، قوله إن رئيس الوزراء لديه "فرصة لإظهار كيف يمكن تسخير قيمه البريطانية اللائقة لخدمة المصلحة الوطنية ومصلحة العالم، ولكن لاغتنامها، سيحتاج إلى الوقت والمساحة، وهما سلعتان نادرتان في وستمنستر الآن مثل مشهد ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز".