كابل إنترنت بحري (أرشيف)
الخميس 9 أبريل 2026 / 10:22
تتسابق الحكومات ومالكو الكابلات والشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا في اتخاذ إجراءات عدة لتعزيز الدفاع عن شبكة الكابلات البحرية العالمية، التي يمر عبرها معظم حركة البيانات الدولية.
وفي شمال أوروبا، يستخدم حلف شمال الأطلسي "الناتو" السفن والطائرات المسيّرة لصد أي محاولة تخريب، بعد أن قطعت سفينة مرتبطة بروسيا كابلات حيوية عام 2024.
وفي آسيا، تُكثّف تايوان دوريات خفر السواحل وتُشدد العقوبات على إتلاف الكابلات، على أمل ردع المخربين، ويبحث مشغلو الكابلات البحرية الخاصة عن مسارات تتجنب المياه المتنازع عليها، مثل بحر الصين الجنوبي، حيث اشتبكت سفن صينية مع سفن فلبينية في واقعة سابقة.
نيويورك تايمز: الصين ضغطت على إيران لوقف إطلاق النار - موقع 24أكد ثلاثة مسؤولين إيرانيين أن الصين لعبت دوراً مهماً في الضغط على إيران نحو قبول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين مع الولايات المتحدة، في خطوة تعكس النفوذ الدبلوماسي المتزايد لبكين في طهران.
تهديدات مستمرة
وقال ديفيد بريستر، الباحث في الأمن البحري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في الجامعة الوطنية الأسترالية: "لا يزال بإمكان الخصم قطع الكابل بسهولة نسبية في المياه الضحلة، وتظل التهديدات مستمرة طوال الوقت"، حسبما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، اليوم الخميس.
وأثار النزاع في إيران مخاوف جديدة، منها عدم قدرة سفن مد الكابلات وإصلاحها على عبور مضيق هرمز، مما يؤخر عمليات الإصلاح والتحديث الضرورية.
ومن العقبات التي تواجه المسؤولين الغربيين صعوبة إثبات أن قبطاناً ما تصرف بناءً على أوامر من بكين أو موسكو، على سبيل المثال، لا سيما أن العديد من السفن المعنية مسجلة تحت أعلام دول ثالثة.
ووفقاً للجنة الدولية لحماية الكابلات، فإن أعطال الكابلات غالباً ما تنتج عن حوادث بشرية أو كوارث طبيعية أو تآكل أو عطل في المعدات. وصرّحت اللجنة العام الماضي بأنها لم تكن على علم بأي حوادث تخريب مدعومة من دولة محددة منذ الحرب العالمية الثانية. وأضافت أن عدد أعطال الكابلات يتراوح بين 150 و200 عطل سنوياً، وهو عدد مستقر.
جهود جبارة لحماية الكابلات
وقال دين فيفيركا، رئيس اللجنة وكبير مسؤولي التكنولوجيا في شركة "ساوثرن كروس" لتشغيل الكابلات: "تبذل صناعة الكابلات البحرية جهوداً جبارة لحماية الكابلات، وتوفير شبكات مرنة، وتقليل الانقطاعات إلى أدنى حد". وأضاف "يمكن للجهات الأخرى أيضاً إحداث انقطاعات إذا أرادت ذلك".
ويشهد إنشاء الكابلات البحرية ازدهاراً كبيراً مع نمو الذكاء الاصطناعي الذي يدفع الطلب على سعة شبكة أكبر، وحتى منتصف فبراير (شباط) الماضي، كان هناك 119 كابلاً جديداً مخطط تركيبه، بزيادة 98 كابلاً في يناير(كانون الثاني) من العام الماضي و66 كابلاً في يناير (كانون الثاني) في عام 2020، وفقاً لتيم سترونغ، كبير مسؤولي الأبحاث في شركة TeleGeography المتخصصة في بيانات الاتصالات.
وقال سترونغ إن هناك آليات عديدة لحماية الكابلات حيث يتم تغليفها بأسلاك فولاذية لتوفير بعض الحماية ضد التخريب، لكنه لا يمنع بشكل قاطع تلفها في حال علق بها مرساة سفينة كبيرة وسحبها.
وأضاف "مراسي السفن التجارية، وجميع سفن الشحن، ضخمة للغاية وإضافة القليل من الفولاذ لن يمنعها من التمزق".
وعلى الرغم من صعوبة تحديد أسباب قطع الكابلات، يقول بعض المحللين إن الحوادث الأخيرة كانت محددة بدقة لدرجة يصعب معها تصديق أنها كانت حوادث عرضية.
وفي الآونة الأخيرة، صرحت السلطات التايوانية بأنها تُحقق مع سفينة صينية أخرى، أُرسلت لإنقاذ قارب صيد جانح، للاشتباه في تسببها في إتلاف كابل بحري بالقرب من إحدى جزرها النائية الشهر الماضي.
وقد تسعى الصين إلى تعزيز قدراتها في قطع الكابلات. وقد أثار تقرير إعلامي نُشر العام الماضي قلق بعض المحللين، حيث أفاد بأن باحثين صينيين طوّروا جهازاً مزوداً بعجلة طحن مطلية بالماس، قادرة على قطع الكابلات على أعماق تصل إلى حوالي 13 ألف قدم، مما يجعل الكابلات في أعماق المحيط عرضة للخطر.
وتحاول بعض الدول اللجوء إلى حل عسكري لردع المخربين المحتملين. وتستخدم دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، القلقة من أي نشاط تخريبي محتمل من "الأسطول الخفي" المرتبط بروسيا، والذي يضم ناقلات نفط خاضعة للعقوبات، سفناً وطائرات مسيّرة وطائرات أخرى قد تساهم في عمليات التخريب للكابلات في أعماق المياه.
وانطلقت هذه الجهود، التي تحمل اسم "حارس البلطيق"، في يناير(كانون الثاني) 2025، وحققت نتائج ملموسة، وفقاً لما ذكره القائد البحري آرلو أبراهامسون، المتحدث باسم قيادة الحلفاء البحرية التابعة لحلف شمال الأطلسي.
وقال أبراهامسون إنه بعد بدء الدوريات، لم تُسجّل أي حوادث تخريبية مشتبه بها لمدة عام تقريباً. ثم سيطرت السلطات الفنلندية على سفينة اشتبهت في تسببها بإتلاف كابل في نهاية العام الماضي.
وأضاف أبراهامسون أن التحالف يعتزم استخدام المزيد من السفن السطحية غير المأهولة في العملية هذا العام، وإنها مهمة مستمرة وصعبة التنفيذ، لكن هذا يُظهر أن التحالف قادر على تحقيق الردع من خلال العمل الجماعي.