صواريخ كروز (أرشيف)
السبت 11 أبريل 2026 / 00:34
قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، إن أحد الجوانب الإيجابية لوقف إطلاق النار الهش مع إيران هو أن الولايات المتحدة يمكنها التوقف عن استنزاف مخزوناتها من الأسلحة بعد ستة أسابيع من القصف الجوي المكثف، وأشار التحليل إلى أن الصراع في الشرق الأوسط تطلب تحويل أنظمة أسلحة رئيسية من آسيا، وأن استعادتها وتصنيع المزيد منها بسرعة هو أمر أساسي لردع الصين.
وبحسب "واشنطن بوست"، كانت الولايات المتحدة تخطط في الأيام الأخيرة لتخصيص مخزونها بالكامل تقريباً من صواريخ كروز الشبحية بعيدة المدى، المعروفة باسم "JASSM-ER"، للمعركة ضد طهران، وتُعد هذه الصواريخ، التي تُطلق من الطائرات المقاتلة ويبلغ مداها أكثر من 600 ميل، حيوية لإغراق السفن الحربية الصينية في الموانئ وصد أي قوة غازية تعبر مضيق تايوان.
استنزاف الأنظمة الحيوية
أوضحت الصحيفة أنه من بين مخزون ما قبل الحرب الذي بلغ حوالي 2300 صاروخ من طراز "JASSM-ER"، تم إطلاق ما يقدر بنحو 786 صاروخاً خلال الأيام الستة الأولى من الصراع الإيراني، واستُخدم ما لا يقل عن ألف صاروخ حتى الآن.
كما تم استخدام أنظمة أخرى بكثافة في إيران، بما في ذلك صواريخ "توماهوك" وصواريخ "باتريوت" الاعتراضية، وهي أكثر ندرة، ونتيجة لذلك، يواجه طلب ياباني لشراء 400 صاروخ "توماهوك"، وهو أمر حاسم لمواجهة الصين وكوريا الشمالية، تأخيراً بسبب استنفاد المخزونات الأمريكية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الرؤساء الأمريكيين منذ جورج دبليو بوش تحدثوا عن "قرن المحيط الهادئ"، لكنهم كانوا ينجذبون دائماً نحو الشرق الأوسط، مؤكدة على أهمية إعادة التركيز على آسيا بمجرد السيطرة على الوضع في إيران.
الصين لا تقف مكتوفة الأيدي
ذكرت الصحيفة أن الصين لم تقف مكتوفة الأيدي خلال هذه الفترة، ففي الأسابيع الأخيرة، كشفت صور الأقمار الصناعية أن جيش التحرير الشعبي الصيني استأنف بناء قواعد عسكرية في بحر الصين الجنوبي، هذه المرة في جزيرة صغيرة تسمى "أنتيلوب ريف" في جزر باراسيل.
وبشكل لا يقل خطورة، حجزت بكين مساحة كبيرة من المجال الجوي البحري لمدة 40 يوماً، تغطي أجزاء من البحر الأصفر وبحر الصين الشرقي، ورغم أن الصين تفرض قيوداً على المجال الجوي لإجراء تدريبات عسكرية، إلا أن هذه الفترة الطويلة، التي بدأت في 27 مارس (آذار) وتمتد حتى 6 مايو (أيار)، غير عادية إلى حد كبير.
وأوضحت الصحيفة أن هذا لا يشير إلى أن الصين تستعد لعمل عسكري وشيك، لكن التوقيت لا يبدو من قبيل الصدفة، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس دونالد ترامب بالزعيم الصيني شي جين بينغ الشهر المقبل في بكين.
رسالة مزدوجة إلى بكين
في الختام، حللت "واشنطن بوست" كيف يمكن أن ينظر شي جين بينغ حقاً إلى الحرب في إيران، فمن ناحية، نعم، الولايات المتحدة مشتتة مرة أخرى بسبب الشرق الأوسط، ومن ناحية أخرى، أظهر ترامب استعداداً لاستخدام القوة الساحقة ضد خصم بعيد، كما عرض الجيش الأمريكي قدراته التي لا مثيل لها، ولم تصمد تكنولوجيا الدفاع الجوي الصينية بشكل جيد في إيران أو فنزويلا، وتأمل الصحيفة أن يمنح ذلك شي بعض التروي.