الأحد 12 أبريل 2026 / 23:59
قالت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، إن المحادثات رفيعة المستوى التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران، لم تكن سوى أحدث حلقة في مسار طويل من الدبلوماسية المعقدة والمحبطة بين واشنطن وطهران، على مدى أكثر من عقدين.
وأشارت الصحيفة في تحليل إلى أنه على الرغم من أن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس صنع التاريخ كأرفع مسؤول أمريكي يشارك في مفاوضات مع إيران، إلا أن المناقشات حول البرنامج النووي سارت على نفس الطريق المسدود الذي حير الحكومات الغربية، مع فارق أن المخاطر أصبحت الآن أعلى من أي وقت مضى، وانعدام الثقة أعمق.
بحسب "فايننشال تايمز"، لخص الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نتيجة المحادثات في منشور صباح الأحد، قائلاً: "اجتماع إيران استمر ما يقرب من 20 ساعة، ولكن هناك شيء واحد فقط يهم، وهو أن إيران غير مستعدة للتخلي عن طموحاتها النووية".
بداية الأزمة والمحاولات الأولى
أوضحت الصحيفة أن المخاوف الغربية بدأت منذ أن زعمت جماعة معارضة إيرانية في عام 2002 أن طهران بنت منشآت نووية سرية في نطنز وآراك، ومنذ ذلك الحين، بذلت الولايات المتحدة والدول الأوروبية محاولات متعددة لإقناع طهران بكبح نشاطها النووي، وهي جهود اتسمت بالشك من جميع الأطراف ومساومات طويلة.
ونقلت الصحيفة عن فالي نصر، المسؤول الأمريكي السابق، قوله إن القضية كانت دائماً قابلة للتفاوض مقابل تخفيف العقوبات، لكن الخلاف كان دائماً حول الشروط والثقة، ورغم توصل الدول الأوروبية لاتفاق مع طهران في 2003، إلا أنه انهار بعد عامين، لتعلن إيران في 2006 أنها نجحت في تخصيب اليورانيوم لأول مرة، ما دفع مجلس الأمن لفرض عقوبات.
اتفاق 2015.. إنجاز تاريخي وانهيار سريع
ذكرت الصحيفة أن الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما تبنى نهجاً جديداً بعد فوزه في انتخابات 2008، ما أدى إلى استئناف المحادثات بين إيران ومجموعة "5+1"، وتوجت هذه الجهود بعد وصول الرئيس حسن روحاني إلى السلطة في إيران، حيث أدت محادثات مكثفة قادها وزير الخارجية الأمريكي آنذاك جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف، إلى توقيع خطة العمل الشاملة المشتركة JCPOA في عام 2015.
وبموجب الاتفاق، وافقت إيران على تقييد برنامجها النووي بشكل كبير، بما في ذلك الحد من تخصيب اليورانيوم إلى 3.67% وخفض مخزونها، مقابل تخفيف كبير للعقوبات، لكن هذا الإنجاز سرعان ما بدأ في الانهيار بعد أن تولى دونالد ترامب منصبه، حيث انسحب من الاتفاق في عام 2018 وفرض مئات العقوبات في حملة "الضغط الأقصى".
عودة ترامب.. مفاوضات محكوم عليها بالفشل
أشارت "فاينانشال تايمز" إلى أن إيران ردت على حملة ترامب بتوسيع نشاطها النووي بشكل كبير، وتركيب أجهزة طرد مركزي متقدمة وتخصيب اليورانيوم حتى درجة نقاء 60%، وهي خطوة قصيرة عن الدرجة المستخدمة في صنع الأسلحة.
وبعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض، ورغم إرساله رسالة إلى المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي، يعرب فيها عن رغبته في التوصل إلى اتفاق، إلا أن المحادثات التي تلت ذلك بدت محكومة بالفشل منذ البداية، وطالب ترامب بأن تتخلى إيران عن حقها في تخصيب اليورانيوم، وهو ما تعتبره طهران خطاً أحمراً، وأشارت الصحيفة إلى أنه قبل 48 ساعة من جولة سادسة من المحادثات، شنت إسرائيل حربها ضد إيران، وانضم ترامب لفترة وجيزة لقصف المواقع النووية الرئيسية.
عقدان من انعدام الثقة
في الختام، نقلت الصحيفة عن علي واعظ، مدير مشروع إيران في "مجموعة الأزمات الدولية"، قوله إن المشكلة أصبحت أصعب بكثير مع ترامب، مضيفاً: "لم تكن هناك أبداً محاولة لتأطير تفاهم على أنه نتيجة صفرية، وهذا ببساطة لا يتوافق مع النفسية الإيرانية".
واستطردت قائلة: "بعد أكثر من عقدين من الصفقات الفاشلة والمفاوضات المتقطعة، يبدو أن المواجهة النووية بين إيران والغرب قد تصلبت أكثر من أي وقت مضى، مع تضاؤل فرص التوصل إلى حل دبلوماسي دائم".