الإثنين 13 أبريل 2026 / 20:01

تحوّل في بودابست يفتح الباب أمام تصعيد أوروبي ضد روسيا

من المتوقع أن تشكل خسارة رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان في الانتخابات الأخيرة نقطة تحوّل لافتة في المشهد السياسي الأوروبي، مع انعكاسات مباشرة على موقف الاتحاد الأوروبي من الحرب في أوكرانيا.

وأنهت نتائج الانتخابات الرئاسية حقبة امتدت 16 عاماً من حكم أوربان، الذي عُرف بمواقفه المتحفظة، بل والمعرقلة أحياناً، تجاه دعم أوكرانيا في حربها مع روسيا، ما فتح الباب أمام تحولات محتملة في سياسة الاتحاد تجاه الصراع، بحسب ما ذكرت صحيفة "بوليتكو".

فرحة أوروبية

ولم تنتظر رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، سوى أقل من يوم بعد تصويت المجر على إقالة فيكتور أوربان من منصبه، حتى دعت الاتحاد الأوروبي إلى منحه مزيداً من الصلاحيات على الحكومات الوطنية لفرض قرارات السياسة الخارجية.

وقالت للصحفيين في بروكسل: "ينبغي أن تتمكن الحكومات من تمرير سياسات الاتحاد الأوروبي (في قضايا قد تشمل فرض عقوبات على روسيا وتقديم تمويل لأوكرانيا) بأغلبية الأصوات، بدلًا من السماح للدول منفردةً باستخدام حق النقض (الفيتو)". ففي عهد أوربان، رئيس وزراء المجر لمدة 16 عامًا، دأبت المجر على عرقلة قرارات السياسة الخارجية.

ورحبت فون دير لاين بنتائج الانتخابات المجرية، واصفةً إياها بـ"يوم للاحتفال"، وقالت إن الاتحاد الأوروبي أصبح أقوى وأكثر وحدةً نتيجةً لذلك.

وقالت: "لقد قال الشعب المجري كلمته واستعاد دوره الأوروبي. إنه انتصار للحريات الأساسية".

الفيتو والتعطيل

وخلال السنوات الماضية، مثّل أوربان أحد أبرز الأصوات المعارضة داخل الاتحاد الأوروبي لزيادة الدعم المالي والعسكري لأوكرانيا، كما استخدم حق النقض (الفيتو) لتعطيل حزم مساعدات وعقوبات ضد روسيا، بما في ذلك تعطيل قرض أوروبي ضخم بقيمة 90 مليار يورو لكييف.

هذا الموقف وضع بودابست في مواجهة متكررة مع شركائها الأوروبيين، وأسهم في إبطاء الاستجابة الجماعية للاتحاد الأوروبي تجاه الحرب.

لكن فوز زعيم حزب "تيسا" بيتر ماغيار، الذي يُنظر إليه على أنه أكثر قرباً من الاتحاد الأوروبي، يُنهي مرحلة "العرقلة المجرية" ويفتح المجال أمام مقاربة أكثر تعاوناً داخل التكتل.

وتشير التقديرات إلى أن الحكومة الجديدة ربما تتجه إلى رفع "الفيتو" عن حزم الدعم الأوروبية لأوكرانيا، ما يسهل تمرير قرارات كانت معلّقة بسبب الموقف المجري المناهض لأوكرانيا.

ويُنظر في بروكسل إلى هذا التحول باعتباره فرصة لإعادة توحيد الموقف الأوروبي، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها أوكرانيا على الصعيدين العسكري والاقتصادي. كما أن إنهاء "حالة الانقسام "داخل الاتحاد قد يعزز قدرته على اتخاذ قرارات أسرع وأكثر فاعلية، سواء فيما يتعلق بالعقوبات على روسيا أو بتقديم مساعدات إضافية لكييف، بحسب تحليل لوكالة "رويترز" الإخبارية.

تحول تدريجي

مع ذلك، لا يعني سقوط أوربان تحولًا جذرياً وفورياً في السياسة المجرية تجاه أوكرانيا. ويعتقد أن الحكومة الجديدة التي ستتزعم المشهد في البلاد ورغم توجهها الأوروبي، ستتبنى موقفاً حذراً، حيث ترفض تسريع انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي أو الانخراط بشكل كامل في دعمها عسكرياً . كما أن وجود دول أخرى داخل الاتحاد تتبنى مواقف متحفظة، مثل سلوفاكيا، قد يحدّ من أي اندفاعة أوروبية موحدة بالكامل، بحسب ما ذكرت "الغادريان" البريطانية.

على صعيد أوسع، يُنظر إلى هزيمة أوربان باعتبارها ضربة للتيار الشعبوي اليميني في أوروبا، الذي كان يتبنى مواقف أقرب إلى روسيا، ما يعيد التوازن داخل الاتحاد لصالح القوى الداعمة لأوكرانيا. كما أن هذا التحول قد يسهم في تحسين العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وكييف، في وقت تسعى فيه الأخيرة إلى تعزيز دعم حلفائها الغربيين في مواجهة الحرب المستمرة.

في المحصلة، تمثل الانتخابات المجرية لحظة مفصلية تعيد رسم ملامح الموقف الأوروبي من الحرب في أوكرانيا، عبر تقليص الانقسامات الداخلية وفتح المجال أمام سياسات أكثر انسجاماً، وإن كانت لا تزال محكومة بحسابات سياسية معقدة داخل القارة.