الإثنين 13 أبريل 2026 / 21:58

بروفايل| بيتر ماغيار.. سياسي أنهى هيمنة أوربان في المجر؟

في تحول سياسي لافت، برز اسم بيتر ماغيار بوصفه الرجل الذي أنهى هيمنة فيكتور أوربان على الحياة السياسية في المجر، بعد فوز انتخابي تاريخي وضع حداً لـ16 عاماً من حكم اليمين القومي في البلاد.

وُلد ماغيار عام 1979 ونشأ في العاصمة بودابست، في بيئة عائلية ميسورة نسبياً، إذ تضم عائلته شخصيات بارزة في السلك القضائي والسياسي بالاستناد لسرد مسار ماغيار، من حليف لأوربان إلى خصمه اللدود، ثم انتخابه خلفاً له بعد فوز ساحق في الانتخابات،بحسب ما ذكرت صحفية "الغارديان".

الدراسة والعمل

درس القانون وعمل في المجالين القانوني والدبلوماسي، قبل أن يشق طريقه داخل أروقة السلطة عبر حزب "فيدس" الحاكم، حيث شغل مناصب في شركات مملوكة للدولة، كما عمل دبلوماسياً في بروكسل، ما أتاح له فهماً عميقاً لآليات صنع القرار داخل الاتحاد الأوروبي.

لكن مسيرته لم تخلُ من التوترات، إذ اصطدم مراراً بقيادات الحزب، قبل أن ينفصل تدريجياً عن المنظومة التي نشأ فيها.

وفي عام 2024، أطلق مشروعه السياسي المعارض عبر حزب "تيسا"، مقدّماً نفسه كـ"إصلاحي من داخل النظام"، قادر على تفكيك شبكات النفوذ ومكافحة الفساد.

اعتمد ماغيار في حملته على خطاب يجمع بين القيم المحافظة والانفتاح الأوروبي، متعهداً بإعادة بناء علاقات بلاده مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، مع التركيز على إصلاح القضاء وتعزيز الشفافية. وتميّز بأسلوب مباشر وحاد أحياناً، ما أكسبه قاعدة شعبية واسعة، خاصة بين الشباب والطبقة الوسطى.

واجه خلال حملته هجمات سياسية وشخصية، من بينها تسريبات وشائعات استهدفت سمعته، لكنه تعامل معها بسرعة وشفافية، ما عزز صورته كسياسي قادر على الصمود تحت الضغط، بحسب ما أفادت صحيفة "التايمز" البريطنية.

فهم الخصوم

ويرى مراقبون أن خبرته داخل النظام السابق كانت سلاحه الأبرز، إذ مكّنته من فهم خصومه والتفوق عليهم في معركة انتخابية معقدة.

واعتبر ماغيار أن نتائج الانتخابات تمثل "معجزة"، متهماً خصومه باستخدام أجهزة الدولة وحملات تضليل لإفشال حملته، قبل أن "ينتصر الحق على الأكاذيب"، على حد وصفه. فيما أقر أوربان بالهزيمة، منهياً حقبة سياسية هيمنت فيها سياسات مناهضة للهجرة والاتحاد الأوروبي، إلى جانب تقارب مع موسكو.

رغم هذا الصعود السريع، لا تزال مواقف ماغيار من بعض القضايا الحساسة حذرة، خاصة فيما يتعلق بملفات مثل توسيع الاتحاد الأوروبي أو الحرب في أوكرانيا، ما يطرح تساؤلات حول حدود التغيير الذي يمكن أن يقودها.

اليوم، يقف بيتر ماغيار أمام اختبار حقيقي، تحويل وعوده إلى سياسات، وإقناع الداخل والخارج بأن المجر تدخل بالفعل مرحلة سياسية جديدة، عنوانها الإصلاح والانفتاح، بعد سنوات من الانقسام والتوتر مع شركائها الأوروبيين.