الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (أرشيف)
الخميس 16 أبريل 2026 / 00:26
قالت صحيفة "ذا جارديان" البريطانية في تحليل لها، إنه إذا استؤنفت المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، فسيواجه الرئيس دونالد ترامب عقبتين سياسيتين رئيسيتين، الأولى هي إثبات أن أي صفقة يؤمنها أفضل من تلك التي وقعها باراك أوباما في عام 2015، والثانية هي إثبات أنها أفضل من العرض الذي كان مطروحاً في جنيف في فبراير (شباط) قبل أن يشن حربه، وإلا، فسيكون قد ألحق ضرراً هائلاً بالاقتصاد العالمي بينما كانت هناك بدائل متاحة أقل تكلفة.
بحسب "ذا جارديان"، سيتعين على ترامب أيضاً أن يثبت أن إيران لم تحقق أي مكسب دائم من خلال السيطرة على حركة الملاحة بمضيق هرمز، وأشارت الصحيفة إلى أن هذه هي المقاييس التي سيراقبها فريقه المفاوض بقلق.
وتقول الصحيفة إنه على الرغم من أن المقارنات لا يمكن أن تكون دقيقة بسبب تغير طبيعة برنامج إيران النووي، إلا أن أي صفقة جديدة ستكون أفضل من اتفاق 2015 من حيث أنها لن تحتوي على "بنود الغروب" التي كانت من أبرز انتقادات ترامب لصفقة أوباما.
4 نقاط خلاف رئيسية
أوضحت الصحيفة أن هناك أربع نقاط خلاف رئيسية سيسعى فريق ترامب لإظهار التقدم فيها مقارنة بسلفه الديمقراطي، أولها: تخصيب اليورانيوم محلياً، ففي محادثات جنيف، طالب فريق الولايات المتحدة بأن تعلق إيران كل عمليات التخصيب المحلي لمدة 10 سنوات، بينما رأت إيران أن 3 سنوات هي الحد الأقصى.
والآن، رفعت الولايات المتحدة مطلبها إلى تعليق لمدة 20 عاماً، بل إن ترامب صرح بأنه يريد حظراً دائماً، وفي المقابل، سمح أوباما في اتفاق 2015 لإيران بالتخصيب لمدة 15 عاماً، ولكن فقط عند مستوى النقاء المطلوب لبرنامج نووي مدني (3.67%).
وثانياً: مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، حيث حدد اتفاق 2015 مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 3.67% بـ 300 كيلوجرام، أما الآن، فتمتلك إيران 440.9 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهو مستوى يمكن تخصيبه بسرعة إلى درجة صنع الأسلحة (90%).
وأشارت الصحيفة إلى أنه في جنيف، عرضت إيران "تخفيف" هذا المخزون إلى 3.67%، لكن الولايات المتحدة تطالب الآن بإخراج المخزون بأكمله من إيران، ما يثير تساؤلاً حول سبب عدم كفاية خيار التخفيف داخل إيران تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وثالثاً: تخفيف العقوبات، حيث نص اتفاق 2015 على الإفراج عن 100 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة ورفع القيود عن تجارة النفط، لكن ترامب يواجه قيوداً سياسية، حيث انتقد الجمهوريون آنذاك الصفقة قائلين إن إيران ستستخدم الأموال لتعزيز قدراتها العسكرية، ونتيجة لذلك، يريد ترامب فرض قيود على كيفية إنفاق إيران للأموال التي ستحصل عليها، وهو ما ترفضه طهران التي تطالب بضمانات بأن يكون تخفيف العقوبات دائماً وغير قابل للتراجع.
رابعاً: القضايا غير النووية، حيث انتقد ترامب دائماً اتفاق 2015 لأنه تعامل مع برنامج إيران النووي بمعزل عن سلوكها الأوسع، مثل دعم القوات بالوكالة والصواريخ الباليستية، وقبل كل شيء، مستقبل مضيق هرمز، والسؤال الآن هو ما إذا كان بإمكانه تأجيل هذه القضايا الأوسع أم أنه يريد إدراجها في صفقة كبرى؟.
"اختبار المارشميلو" الإيرانية
أشار التحليل إلى وجود رؤيتين متضاربتين داخل إيران حول كيفية التعامل مع قضية المضيق، الأولى، وهي الأكثر تصادمية، تدعم استغلال المضيق لتوليد الإيرادات والحصول على تعويضات عن أضرار الحرب وتأكيد الكبرياء الوطني، أما الثانية، فترى أنه ورقة تفاوض استراتيجية للحصول على وقف دائم لإطلاق النار وتخفيف العقوبات وضمانات أمنية على المدى القصير.
ونقلت الصحيفة عن المحامي الدولي علي نصري تشبيهه لهذا الخيار بـ"اختبار المارشميلو" الشهير في جامعة ستانفورد حول تأجيل الإشباع، قائلاً: "نجاح وتقدم البلاد في المستقبل يعتمد على قدرتنا على إدارة إغراء الإشباع الفوري واختيار مسار تدريجي ومدروس وطويل الأمد".
وخلصت الصحيفة إلى أنه في مكان ما بين اختبار ترامب الذاتي للتفوق على أوباما، واختبار المارشميلو الإيراني، يكمن المسار المتعرج نحو السلام.