طائرات مسيرة (إكس)
الخميس 23 أبريل 2026 / 15:14
يتجه مستقبل القوة الجوية نحو تحوّل جذري تقوده المنصات ذاتية التشغيل، في وقت تشير فيه تقديرات إلى أن الولايات المتحدة، رغم امتلاكها أكبر قوة جوية في العالم، قد لا تكون في موقع الصدارة كما كان يُعتقد.
وهذا التحول لا يأتي من فراغ، بل من واقع ميداني فرضته الحروب الحديثة، حيث برزت الطائرات المسيّرة كعنصر حاسم أعاد تعريف موازين القوة.
هيمنة جوية
وفي قلب هذا التحول، أكد مات جورج، الرئيس التنفيذي لشركة "Merlin Labs"، خلال حديثه مع شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية، أن النزاعات الأخيرة، لا سيما في إيران وأوكرانيا، أظهرت بوضوح هيمنة المنصات الجوية الذاتية الصغيرة والمتوسطة.
وتشمل هذه المنصات الطائرات المسيّرة غير المأهولة، المستخدمة في الاستطلاع أو تنفيذ هجمات مباشرة، والتي تمتاز بتكلفتها المنخفضة وسرعة نشرها مقارنة بالأنظمة التقليدية، ما دفع الجيوش الغربية إلى إعادة النظر في أولويات إنفاقها الدفاعي.
نسخة أمريكية من "شاهد".. واشنطن تطوّر سلاحاً مستوحى من المسيّرات الإيرانية - موقع 24كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن أحد أكثر الأسلحة الأمريكية تأثيراً في الحرب الجارية مع إيران ليس نظاماً عسكرياً متطوراً من شركات التكنولوجيا الكبرى، بل طائرة مسيّرةً منخفضة التكلفة تم تطويرها عبر الهندسة العكسية لتكنولوجيا إيرانية.
وقال جورج: "الولايات المتحدة أدركت أنها ليست متأخرة بالضرورة، لكنها لا تمتلك التفوق الحاسم، وعليها الاستثمار بشكل أكبر في هذه القدرات"، مشيراً إلى أن الحروب الحديثة، خصوصاً في أوكرانيا، أصبحت نموذجاً لما وصفه بـ "حروب تقودها الطائرات المسيّرة".
وقد استخدمت كييف طائرات "Bayraktar TB2" التركية في المراحل الأولى من الحرب، فيما اعتمدت روسيا على طائرات "Shahed-136" الإيرانية، إضافة إلى طائرات "لانسيت" الخاصة بها.
وأشار جورج إلى أن الأنظمة العسكرية التقليدية، بما فيها الطائرات الكبيرة المأهولة، أصبحت أكثر عرضة للخطر، خاصة مع قدرة خصوم يستخدمون وسائل أرخص، بما في ذلك الذخائر منخفضة التكلفة والحرب الإلكترونية، على تهديدها بفعالية.

تحديات اقتصادية
وتبرز فجوة التكلفة كعامل حاسم في هذا التحول، إذ إن استخدام صواريخ دفاع جوي باهظة الثمن، لاعتراض طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة يطرح تحديات اقتصادية كبيرة.
ووفقاً لتقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، فإن إطلاق صاروخ بقيمة 4 ملايين دولار لاعتراض طائرة مسيّرة، قد لا يكون خياراً مستداماً.
ويُستخدم صاروخ "PAC-3" ضمن نظام الدفاع الجوي "باتريوت"، وتبلغ كلفته نحو 4 ملايين دولار، ما يعكس حجم الفجوة مقارنة بالطائرات المسيّرة الرخيصة.
وقد ظهرت هذه المعضلة مجدداً خلال الحرب مع إيران، مع تقارير عن تراجع مخزون الصواريخ الاعتراضية الأمريكية، نتيجة كثافة الهجمات بالطائرات المسيّرة.

استثمار حقيقي
وفي هذا السياق، يرى خبراء أن الدول مثل روسيا وإيران لا تحتاج إلى إصابة كل هدف، بل يكفيها إطلاق موجات متتالية من الطائرات المسيّرة لاستنزاف دفاعات الخصم.
وأشار جورج إلى وجود "إعادة تركيز حقيقية" لدى الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة، نحو الاستثمار في هذه التقنيات، لافتاً إلى أن ميزانية الدفاع الأمريكية خصصت نحو 75 مليار دولار للمنصات الذاتية والطائرات المسيّرة، فيما ارتفع تمويل مجموعة العمل الدفاعية للأنظمة الذاتية (DAWG) بشكل كبير.
واشنطن بوست: مسيّرات إيران تجبر البنتاغون على قرار مصيري - موقع 24قال الكاتب الأمريكي دامير ماروسيك إن طائرات "شاهد" الإيرانية الرخيصة والقاتلة، رغم نجاحها في إلحاق الضرر بالقوات الأمريكية، إلا أنها قدمت خدمة غير مقصودة لواشنطن، بكشفها أن عصر الاعتماد فقط على الأسلحة المتطورة وباهظة الثمن قد انتهى، ما يجبر البنتاغون على مواجهة حقيقة تدهور قاعدته ...
ورغم هذا التمويل الضخم، شدد جورج على أن التحدي لا يكمن فقط في الأموال، بل في سرعة التنفيذ، مؤكداً أن القوات الجوية تحتاج إلى تطوير هذه القدرات خلال "أسابيع أو أشهر، وليس سنوات" كما جرت العادة.
ووفق الشبكة، تعكس هذه التحولات إعادة تشكيل عميقة لمفهوم القوة الجوية، حيث لم يعد التفوق مرتبطاً فقط بالحجم أو التكنولوجيا المتقدمة، بل بالمرونة والكلفة والقدرة على التكيف مع طبيعة الحروب الحديثة.