الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (رويترز)
الخميس 7 مايو 2026 / 02:18
علّق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل مفاجئ عملية "مشروع الحرية" في مضيق هرمز، مفضّلاً منح المسار التفاوضي مع إيران فرصة جديدة.
خطة لإنشاء فريق تفتيش دائم داخل إيران لضمان الرقابة المستمرة على النشاط النووي
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الإدارة الأمريكية قدّمت إلى إيران إطاراً تفاوضياً جديداً يتضمن ما تصفه واشنطن بـ"الخطوط الحمراء" غير القابلة للتفاوض، تمهيداً للدخول في مفاوضات تستمر 30 يوماً، إذا وافقت طهران على المبادئ الأساسية المطروحة.
وبحسب الصحيفة، تشمل المطالب الأمريكية تفكيك منشآت فوردو ونطنز وأصفهان النووية، وحظر أي نشاط نووي تحت الأرض مستقبلاً، والسماح بعمليات تفتيش فورية وغير مشروطة، إضافة إلى تسليم كامل مخزونات اليورانيوم المخصب.
أمريكا أكثر تشدداً من 2015
وتشير المقاربة الأمريكية الجديدة إلى تحول واضح مقارنة باتفاق عام 2015، إذ لم تعد واشنطن تعتبر تجميد التخصيب أو خفض مستوياته كافياً، بل باتت تركز على إزالة البنية التحتية النووية الإيرانية نفسها، لمنع أي إمكانية لإعادة تشغيل البرنامج مستقبلاً.
وأفادت الصحيفة بأن الولايات المتحدة تصر على تفكيك أجهزة الطرد المركزي ومكوناتها وقدرات تصنيعها، إلى جانب المنشآت المرتبطة بإعادة معالجة البلوتونيوم، خشية ترك ثغرات تسمح لطهران بإعادة بناء قدراتها النووية بعيداً عن الرقابة الدولية.
وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن أندريا ستريكر، خبيرة الملف النووي في مؤسسة "الدفاع عن الديمقراطيات" قولها إن أي اتفاق فعال يجب أن يشمل تفكيكاً كاملاً للبنية التقنية والصناعية المرتبطة بالتخصيب، وليس فقط وقف النشاط الحالي.
ولا تقتصر المخاوف الأمريكية على مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، بل تمتد أيضاً إلى الكميات المخصبة عند مستويات 20% و5%، والتي تعتبرها واشنطن قاعدة تقنية تسمح لإيران بإعادة تشغيل برنامجها بسرعة.
ونقلت عن المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، قوله إن أي اتفاق سيتطلب معالجة شاملة لجميع مستويات التخصيب، سواء عبر شحن المواد إلى الخارج، أو خفض نسب التخصيب تدريجياً.
وفي ملف الرقابة، تسعى واشنطن إلى توسيع صلاحيات الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتشمل الوصول الفوري إلى أي موقع تعتبره مرتبطاً بالنشاط النووي، بما في ذلك المنشآت العسكرية أو المواقع غير المعلنة.
كما تبحث الإدارة الأمريكية إنشاء فريق تفتيش دائم داخل إيران لضمان الرقابة المستمرة، إضافة إلى مطالبة طهران بالكشف الكامل عن أنشطتها النووية السابقة، بما يسمح بإعادة بناء ما تصفه الوكالة بـ"استمرارية المعرفة" حول البرنامج النووي الإيراني.
وفي موازاة الملف النووي، تتشابك المفاوضات مع أزمة مضيق هرمز والعقوبات الاقتصادية، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة فتح المضيق تدريجياً بالتزامن مع تخفيف الحصار البحري المفروض على إيران، مقابل ضمانات تمنع طهران من فرض قيود أو رسوم على الملاحة الدولية.
لماذا تصر واشنطن على النووي؟
وترى دوائر أمريكية أن الضربات العسكرية الأخيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية، إلى جانب الحصار البحري، عززت موقف واشنطن التفاوضي وخلقت ما تصفه الإدارة بالضغط القياسي على طهران.
ترامب يتوقع "نهاية سريعة" للحرب مع إيران - موقع 24توقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء الحرب مع إيران "سريعاً"، في وقت يسعى فيه للتوصل إلى اتفاق ينهي حالة الجمود بشأن مضيق هرمز وبرنامج طهران النووي.
لكن الصحيفة أوضحت أن إيران لا تزال تميل إلى استخدام الغموض والمماطلة كأدوات تفاوضية، مع استمرار رفض بعض المطالب الأمريكية الأساسية، خصوصاً ما يتعلق بالتخصيب وتفكيك المنشآت.
وبحسب مسؤولين أمريكيين نقلت عنهم الصحيفة، يعتقد ترامب أن إيران "لا تحتاج عملياً إلى التخصيب المحلي" ما لم يكن الهدف النهائي تطوير سلاح نووي، وهو ما يدفع الإدارة الأمريكية إلى التشدد بشكل غير مسبوق في هذا الملف.