الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت
الإثنين 8 يوليو 2024 / 11:15

ماكرون يراهن على انقسام "الجبهة الشعبية الجديدة"

"بنوع من الارتياح"، تلقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء الأحد 7 يوليو (تموز) النتائج الأولى للجولة الثانية من الانتخابات التشريعية.

مركز ثقل السلطة سيكون الآن أكثر من أي وقت مضى في أيدي البرلمان

وتقول صحيفة "لوموند" الفرنسية إن ماكرون تابع نتائج الانتخابات التشريعية، محاطاً بحوالي 20 من قادة الأحزاب والوزراء.

ومع 168 مقعداً بدا المعسكر الرئاسي كأنه أنقذ صورته.
وتضيف الصحيفة أن خطاب زعيم "فرنسا الأبية" جان لوك ميلنشون الذي دعا ماكرون إلى "الرضوخ" و"الاعتراف بهذه الهزيمة، من دون محاولة الالتفاف عليها" لم يؤثر على الرئيس.

وفي صالة مورات، حيث تم تقديم القهوة والمياه المعدنية من شاتيلدون وكوكا زيرو، أعرب عن أسفه للحملة "العنيفة والقاسية".

وقال: "يجب علينا الآن استرضاء البلاد، والسماح بتنظيم الأمور في الجمعية الوطنية".

كما حث الوزراء والمسؤولين التنفيذيين من الأغلبية السابقة، الذين انقسموا بشدة في الأيام الأخيرة، على "الاعتزاز بوحدة الكتلة المركزية".
ولم يعد ماكرون إلى قراره بحل الجمعية الوطنية خلال المساء.

أمر غير وارد

مع ذلك، شعر الإليزيه بالارتياح عندما اكتشف أن المعسكر الرئاسي حل، على عكس كل التوقعات، قبل التجمع الوطني.

وبالنسبة لإيمانويل ماكرون، كان الجلوس أمام جوردان بارديلا في مجلس الوزراء "أمراً غير وارد"، كما يؤكد الكاتب برنار هنري ليفي، الذي يتبادل الحديث معه بانتظام.  

وبعد سبع سنوات من الرئاسة، لم يعد ماكرون، الذي قال إنه سيخوض هذه الانتخابات "لكي يفوز"، يملك الأوراق في يديه وسيتعين عليه، للمرة الأولى، التعامل مع خصومه.

ويشير رئيس الوزراء غابرييل أتال إلى أن "مركز ثقل السلطة سيكون الآن أكثر من أي وقت مضى في أيدي البرلمان وبالتالي المواطنين".

ويقول المؤرخ باتريك ويل إن "الجمعية الوطنية الجديدة ستكون جمعية ذات سيادة، وشرعيتها قوية بسبب المشاركة العالية، ولن يكون للرئيس أي سيطرة عليها". 
ومع أنه أمكن تجنب الهزيمة التي لاحت في الأفق بعد حل الجمعية الوطنية، فإن الائتلاف الرئاسي سيخسر حوالي 80 مقعداً.

وهذا النزيف كان يمكن أن يكون أكبر بكثير لولا الجبهة الجمهورية، كما أكد رئيس الاتحاد الفرنسي للديمقراطية، هيرفي مرسيليا، مشيداً بعمل غابرييل أتال، الذي "حمل المعركة".

ويوافق الوزير السابق كليمان بون على ذلك قائلاً: "لم يحصل حزب الجبهة الوطنية على الغالبية بفضل الجبهة الجمهورية". 

وفي الإليزيه، يطرح الآن السؤال: من سيحكم من الآن فصاعداً ويصل إلى الأغلبية؟

وبينما برر إيمانويل ماكرون حل الجمعية الوطنية برغبة في "التوضيح"، فإن الوضع أصبح أكثر إرباكاً من أي وقت مضى في اليوم التالي للانتخابات، مع عدم حصول أي طرف على أغلبية بمفرده، في حالة غير مسبوقة.

لكن ماكرون تباهي بأن الائتلاف الرئاسي يشكل "كتلة أساسية.. الكتلة المركزية، التي قيل إنها ميتة، موجودة وهي على قيد الحياة".

طريق طويل

ومع ذلك، فإن الطريق يَعِد بأن يكون طويلاً وشديد الانحدار.

ويستبعد اليمين، بصوت لوران فوكييز، المنتخب في هوت لوار، أي مشاركة لحزب اليسار في "الائتلاف".

بينما يطالب اليسار بماتينيون، متخيلاً أنه قادر على الحكم من دون أغلبية. بالنسبة لستيفان سيجورني، المنتخب عن منطقة أوت دو سين وزعيم النهضة، "من الواضح أن جان لوك ميلينشون وعدداً معين من حلفائه لا يستطيعون حكم فرنسا"، لكن "فرنسا ستحتاج إلى الأغلبية".

بدوره، يروج إدوارد فيليب "للتوصل إلى اتفاق" بدون التجمع الوطني أو فرنسا الأبية.

وبعد أن حارب اليسار بقوة خلال الحملة الانتخابية الأوروبية وقبل الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية، يريد المعسكر الرئاسي أن يعتقد أن موجة الانسحابات لصالح الجبهة الشعبية الجديدة قبل ثمانية أيام ستسهل تشكيل "مشروع غالبية" مع اليسار، سواء كانت هذه الغالبية «مهيكلة أم ضمنية». ويأمل الماكرونيون في الواقع أن يروا الجبهة الشعبية الجديدة "تنقسم إلى أجزاء" من أجل بناء هذا التحالف.