مقاتلون سوريون يعاينون دبابة للجيش السوري
الخميس 2 يناير 2025 / 12:46
تنتشر أكثر من 50 دبابة ومركبة عسكرية مهجورة في أنحاء منطقة العرض والتدريب بقاعدة للجيش السوري في شمال سوريا، والتي استولى عليها مقاتلو الفصائل المسلحة في هجومهم السريع الذي أسقط الرئيس بشار الأسد.
الجيش السوري المهزوم، كان سيئ التجهيز ومحبطاً
وكتبت كارلوتا غال في صحيفة
"نيويورك تايمز" الأمريكية، أن هذه القاعدة هي بمثابة مقياس للتحديات المقبلة، في الوقت الذي يتطلع فيه السوريون إلى إعادة بناء بلد دمرته
حرب أهلية استمرت لأكثر من عقد وأدت إلى استنفاد الجيش.
وأعلنت القيادة الجديدة للبلاد مؤخراً، عن خطة لتوحيد الفصائل المسلحة المختلفة في كنف حكومة واحدة، وأن عناصر هذه الفصائل سيخدمون معاً في جيش واحد.
وفي مقابلات مع عشرات المقاتلين، قال الكثيرون إنهم وافقوا فعلاً على إنشاء قيادة واحدة تحت قيادة أحمد الشرع المعروف باسم أبومحمد الجولاني وفصيله، هيئة تحرير الشام، وبأنهم استفادوا من توحيد قواتهم.
وقال أحد كبار قادة الفصائل المسلحة ويدعى نصر النهار (41 عاماً)، إن فصيله سوى خلافاته مع هيئة تحرير الشام، وأضاف "المهم هو أن نكون معاً.. نحن نقاتل معاً من أجل التحرير".
لكن من المرجح أن تستمر الانقسامات مع فصائل أخرى ليست في الحكم، بما في ذلك الميليشيات الكردية التي تسيطر على جزء كبير من شمال شرق سوريا، وتنظيم داعش الإرهابي، الذي ينشط في أجزاء من وسط سوريا، وبقايا قوات الأسد الأمنية التي أظهرت علامات المقاومة.
وفي الوقت الذي تتولى الفصائل المسلحة السيطرة على أمن البلاد وحدودها، فإنها ورثت بنية تحتية عسكرية مدمرة، سيكون من الصعب الاستفادة منها أو إعادة بنائها.
وأظهرت رحلة استغرقت 10 أيام على طول طريق تقدم الفصائل المسلحة، لمراسل ومصور من صحيفة النيويورك تايمز ومترجم سوري، أن الجيش السوري المهزوم، كان سيئ التجهيز ومحبطاً جداً، لدرجة أن قواته كانت تعاني من ضعف في الروح المعنوية. وقد ألقى الجنود أسلحتهم أو فروا مذعورين.
واخترقت الفصائل المسلحة الدفاعات التي ظلت قوية لسنوات، وعمدت إلى تطويق الحاميات العسكرية والسيطرة عليها في كثير من الأحيان من دون قتال واسع.
وكانت قاعدة الدبابات، التي سقطت في اليوم الثاني من العملية في شمال سوريا، متداعية، ومبانيها الخالية من النوافذ محصنة بحماية مؤقتة من إطارات الجرارات وبراميل معدنية مملوءة بالتراب.
خط المواجهة
وفي القواعد ونقاط التفتيش الأخرى قرب خط المواجهة السابق، من الواضح أن الجنود السوريين كانوا يفتقرون إلى الموارد، إذ حفروا مخبأً مؤقتاً داخل مبنى مزرعة، وكدسوا الأنقاض فوق صفائح من الحديد المموج لتوفير الحماية من القصف، وأصلحوا ثقوب أحدثتها القذائف في الجدران، بمزيج من الطين والقش.
وقال أحد مقاتلي هيئة تحرير الشام ويدعي أبوعائشة، بابتسامة عريضة: "بدأنا العملية معتقدين أننا سنسيطر على قرية واحدة فقط، واستولينا على سوريا بأكملها".
وكان الشاب البالغ من العمر 24 عاماً يتجول مع زميله المقاتل، أبوحمزة (25 عاماً)، في الحديقة المركزية بمدينة حماة، حيث كان يعير بندقيته الهجومية للشباب المحليين لالتقاط الصور معها. وقال كلا الرجلين إنهما كانا يتدربان ويقاتلان منذ أن كانا في الخامسة عشرة من العمر، وسينضمان إلى الجيش الوطني.
وأفاد مقاتلون في الفصائل المسلحة، أنهم واجهوا مقاومة أضعف مما كانت عليه في سنوات القتال السابقة. وقد تم خفض القوة الجوية الروسية والميليشيات المدعومة من إيران على الأرض في الأشهر الأخيرة.
وسقطت حلب في أيدي الفصائل المسلحة في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) بعد ثلاثة أيام فقط من القتال.
وقال ضابط في الشرطة السورية عرف عن نفسه فقط باسم عبد (39 عاماً) خوفاً من الانتقام: "كان الأمر خطيراً منذ لحظة سقوط حلب".
وبعد حلب، اندفعت الفصائل المسلحة جنوباً لمهاجمة مدينتي حماة ثم حمص، مع وضع العاصمة دمشق نصب أعينهم.
وعلى طول الطريق، تُركت الدبابات والعربات المدرعة مهجورة، أو تحطمت أو تعطلت. وظهرت على عدد قليل منها علامات القتال، كالاحتراق من جراء الانفجارات أو بقع دماء من الضحايا.
وبالنسبة للكثيرين، فإن الوعود التي تم تقديمها خلال حملة الفصائل المسلحة، توفر الأمل في شأن إمكانات المستقبل - حتى لو أنه لا يزال يتعين أن نرى ما إذا كانت الحكومة الجديدة ستفي بها.