الجمعة 6 فبراير 2026 / 08:38
منذ أمس الأول، الأربعاء، في الرابع من فبراير(شباط)، صار العالم عارياً من أي قيود أو كوابح على استخدام أو إنتاج أو انتشار أسلحة الدمار الشامل، وخصوصاً الأسلحة النووية.
لقد انتهى مفعول معاهدة «نيو ستارت» التي تم توقيعها عام 2010 بين الولايات المتحدة وروسيا، وهي آخر اتفاق للحد من التسلح بين البلدين، ولم يتم تجديدها، أو الاتفاق على معاهدة أخرى بديلة، وهي المعاهدة التي حددت لكل من البلدين سقف 800 منصة إطلاق وقاذفة ثقيلة، و1550 رأساً نووياً استراتيجياً، مع وجود آلية ثنائية للتحقق والتفتيش.
يذكر أن روسيا تمتلك 5459 رأساً نووياً، والولايات المتحدة 5277 رأساً، والصين 600 رأس، وبريطانيا 225 رأساً، والهند 180 رأساً، وباكستان 170 رأساً، وإسرائيل 90 رأساً، وكوريا الشمالية نحو 90 رأساً نووياً، وهذه الرؤوس كافية لتدمير العالم عدة مرات، والقضاء على الجنس البشري. إذ إن الأسلحة النووية ليست مجرد أدوات عسكرية، إنها أدوات للإبادة الكاملة إذا فلتت من عقالها، ولعل العالم ما زال شاهداً على ما جرى في مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين اللتين قصفتهما الولايات المتحدة بقنبلتين نوويتين في نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث مات الآلاف وتشوه مئات الآلاف غيرهم، بسبب الإشعاعات والحروق والسرطان والتشوهات.
ورغم أن موسكو كانت قد عرضت تمديد المعاهدة طوعاً، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاهل العرض، لكنه ألمح أكثر من مرة إلى أنه يريد انضمام الصين إلى أي معاهدة مماثلة، إلا أن بكين رفضت بحجة أن ما لديها من أسلحة نووية لا يتناسب بالمطلق مع ما لدى موسكو وواشنطن، لكنها اعتبرت انتهاء أجل «نيوستارت» بأنه «أمر مؤسف»، وحثت واشنطن على استئناف الحوار مع موسكو بشأن «الاستقرار الاستراتيجي»، وخلال محادثة جرت يوم أمس الأول بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الصيني شي جين بينغ، شدد بوتين على أن موسكو «ستتصرف بحكمة ومسؤولية في هذا الموقف»، وأكد أن موسكو «تظل منفتحة على البحث عن سبل للتفاوض وضمان الاستقرار الاستراتيجي».
الولايات المتحدة التزمت الصمت حيال نواياها المستقبلية، لكن وزير الخارجية ماركو روبيو قال للصحفيين: «كان الرئيس واضحاً في الماضي، إنه من أجل تحقيق سيطرة حقيقية على الأسلحة في القرن الحادي والعشرين، من المستحيل القيام بشيء لا يشمل الصين، بسبب مخزونها الواسع والمتزايد بسرعة».
يساور العالم قلق شديد من انتهاء مفعول «نيو ستارت» بسبب زوال حدود أكبر ترسانتين نوويتين في العالم للمرة الأولى منذ نهاية الحرب الباردة، وقد حض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الولايات المتحدة وروسيا على الإسراع في توقيع معاهدة جديدة لأن انتهاء مفعول المعاهدة الحالية يشكل «لحظة عصيبة على الأمن والسلام الدوليين».
لا شك أن روسيا والولايات المتحدة تدركان معنى نهاية «نيو ستارت»، وما يمكن أن تحمله من مخاطر في ظل الظروف الدولية الراهنة التي تشهد حالة غير مسبوقة من الفوضى والخروج على القانون الدولي، وبالتالي المخاطر المتأتية عن العودة إلى سباق تسلح جديد.
ومن هذا المنطلق، يبدو أن المفاوضات التي تُجرى في أبوظبي بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا لوضع نهاية للحرب الأوكرانية، كانت مناسبة لإعادة فتح باب المفاوضات بين واشنطن وموسكو بشأن «نيو ستارت» وإعادة العمل بها، ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن الجانبين «اتفقا على العمل بحسن نية وبدء نقاش حول السبل الممكنة لتحديثها».
لقد أدركت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي عام 1985 في قمة جنيف أن «الحرب النووية لا يمكن كسبها، ويجب عدم خوضها أبداً». فهل يتكرر الدرس الآن؟