مرشد إيران الجديد مجتبى خامنئي (أرشيف)
الإثنين 9 مارس 2026 / 02:21
يشكّل انتخاب رجل الدين الإيراني مجتبى خامنئي، مرشداً أعلى جديداً لإيران نقطة تحول مهمة في تاريخ إيران، بعد مقتل والده علي خامنئي الذي حكم البلاد لأكثر من ثلاثة عقود.
ويثير صعوده إلى أعلى منصب في النظام الإيراني تساؤلات حول مستقبل السياسة الداخلية والخارجية لإيران، وما إذا كان عهده سيشهد تغيراً في نهج الحكم أم استمراراً لسياسات التشدد التي ميزت السنوات الأخيرة.
هذه التطورات تأتي بعد نحو نصف قرن على قيام الثورة الإيرانية، التي أسست الجمهورية على رفض الحكم الوراثي، لذلك ينظر بعض المراقبين إلى تولي نجل المرشد الراحل، المنصب على أنه لحظة سياسية حساسة تعكس تحولات في طبيعة النظام السياسي الإيراني.
إيران تعلن مجتبى خامنئي مرشداً جديداً للبلاد - موقع 24أعلن مجلس "خبراء القيادة الإيراني" اليوم الأحد، انتخاب مجتبى خامنئي مرشداً جديداً للثورة الإيرانية، خلفاً لوالده علي خامنئي الذي قتل في غارة إسرائيلية استهدفت مقر إقامته في العاصمة الإيرانية طهران في الضربة الافتتاحية التي اندلعت على إثرها الحرب في إيران.
خلف الكواليس
قبل وصوله إلى منصب المرشد الأعلى، كان مجتبى خامنئي شخصية مؤثرة لكنها بعيدة عن المناصب الرسمية، فقد عمل لسنوات داخل مكتب المرشد الأعلى، حيث لعب دوراً مهماً في إدارة شؤون المكتب والتنسيق بين مؤسسات الدولة المختلفة.
وغالباً ما وصفه مراقبون بأنه رجل نفوذ يعمل خلف الكواليس، إذ كان يملك علاقات قوية مع شخصيات سياسية وأمنية نافذة في النظام الإيراني، دون أن يظهر بشكل متكرر في الحياة السياسية العلنية.
ولد مجتبى خامنئي في أسرة دينية وسياسية بارزة، وشارك وهو في سن السابعة عشرة لفترة قصيرة في الحرب بين إيران والعراق خلال ثمانينيات القرن الماضي، لكنه بدأ يلفت الانتباه أكثر في أواخر تسعينيات القرن الماضي، عندما ترسخت سلطة والده كمرشد أعلى للبلاد.
وارتبط اسم مجتبى خامنئي بعلاقات وثيقة مع المؤسسة الأمنية في إيران، خصوصاً الحرس الثوري الإيراني، الذي يعد من أهم مراكز القوة في البلاد، إذ يمتلك نفوذاً سياسياً وعسكرياً واقتصادياً واسعاً.
ويُنظر إلى مجتبى خامنئي على أنه قريب من التيار المحافظ المتشدد داخل النظام، ويُعرف بمعارضته للتيارات الإصلاحية أو لأي تقارب سياسي واسع مع الدول الغربية.
كما اتهمه منتقدون بالمشاركة في دعم الإجراءات الأمنية التي اتخذتها السلطات خلال الاحتجاجات التي اندلعت عقب انتخابات 2009، عندما خرجت مظاهرات واسعة اعتراضاً على نتائج الانتخابات الرئاسية آنذاك.
ورغم الجدل الذي أحاط بإمكانية تولي مجتبى خامنئي المنصب، فقد حصل على لقب "آية الله" عام 2022، وهو لقب ديني مهم يعد شرطاً أساسياً لتولي منصب المرشد الأعلى.
ويشير بعض المراقبين إلى أن شبكات النفوذ السياسية والأمنية داخل النظام لعبت دوراً في تعزيز موقعه كمرشح قوي لخلافة والده.
جدل الوراثة
أثار وصول مجتبى خامنئي إلى منصب المرشد الأعلى نقاشاً واسعاً داخل إيران وخارجها، فالثورة الإيرانية قامت أساساً على رفض الحكم الوراثي بعد الإطاحة بنظام الشاه، لذلك يرى بعض المنتقدين أن انتقال القيادة من الأب إلى الابن قد يثير تساؤلات حول طبيعة النظام السياسي، وما إذا كان يقترب من نموذج "الملكية الدينية".
ومع ذلك، يؤكد مؤيدو النظام أن انتخابه تم عبر الآليات الدستورية من خلال مجلس خبراء القيادة، وليس عن طريق الوراثة المباشرة.
ويرى كثير من المحللين أن مجتبى خامنئي قد يعتمد أسلوب قيادة مختلفاً إلى حد ما عن والده، فبينما كان علي خامنئي أحد رموز الجيل الثوري الذي شارك في تأسيس النظام، يُنظر إلى ابنه على أنه أقرب إلى المؤسسة الأمنية منه إلى القيادة الدينية التقليدية.
وقد يعني ذلك زيادة نفوذ الحرس الثوري والأجهزة الأمنية في إدارة شؤون الدولة، وهو اتجاه بدأ بالفعل خلال السنوات الأخيرة من حكم المرشد السابق.
مسؤول إيراني: خامنئي سيظل زعيماً وإعلان خليفته قريباً - موقع 24قال عضو في مجلس خبراء القيادة في إيران، اليوم الأحد، إن اسم المرشد الراحل آية الله علي خامنئي سيبقى بوصفه زعيماً لإيران، وأضاف أن الزعيم الجديد تم اختياره بالفعل، وسيعلنه مسؤولون قريباً.
ماذا يعني ذلك لمستقبل إيران؟
ولا يتوقع كثير من المراقبين حدوث تحول جذري في سياسات إيران في المدى القريب، فغالباً ما تسعى الأنظمة السياسية إلى الحفاظ على الاستقرار والاستمرارية عند انتقال السلطة، خاصة في ظل التوترات الإقليمية، بحسب موقع "ذا كونفرزيشن" الأمريكي.
وقد يظهر ذلك في ثلاثة اتجاهات رئيسية، تشديد السيطرة الأمنية داخل البلاد لمواجهة أي احتجاجات أو اضطرابات، وزيادة دور الحرس الثوري في السياسة الإقليمية والعسكرية، إضافة استمرار التفاوض مع الدول الغربية عند الضرورة، ولكن ضمن إطار براغماتي يهدف إلى حماية مصالح النظام.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد اعتبر الخميس أنه ينبغي أن يشارك في اختيار خلف للمرشد الإيراني، رافضاً فكرة إمكان اختيار مجتبى خامنئي للمنصب.
وهدد ترامب باعتيال أي مرشد لا تقبله الولايات المتحدة.