لبنانيون ينتظرون عبور ما تبقى من جسر القاسمية في طريق عودتهم إلى منازلهم جنوب البلاد
لبنانيون ينتظرون عبور ما تبقى من جسر القاسمية في طريق عودتهم إلى منازلهم جنوب البلاد
السبت 18 أبريل 2026 / 00:51

ترامب يعلن إنهاء حربه العاشرة.. هل يصمد وقف إطلاق النار "الهش" في لبنان؟

قالت صحيفة "ذا جارديان" البريطانية، إن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان، والذي وصفه بأنه الحرب العاشرة التي ينهيها، يواجه تحديات كبرى على الأرض تجعل الوضع غير مستقر، مشيرة إلى أن تحقيق السلام الدائم يعتمد على حل نزاع حدودي يعود لعام 2000، والتعامل مع أزمة سلاح حزب الله.

وبحسب "ذا غارديان"، علم المجلس الوزاري الأمني المصغر في إسرائيل بوقف إطلاق النار من خلال منشور لترامب على وسائل التواصل الاجتماعي، بينما علم حزب الله به من السفير الإيراني في لبنان، لافتة إلى أن كلا الجانبين أطلق أكبر عدد ممكن من القنابل والطائرات المسيرة والصواريخ قبل دخول الاتفاق، الذي فُرض من أعلى، حيز التنفيذ.

وضع ميداني غير مستقر

وأوضحت الصحيفة أن القوات الإسرائيلية بقيت في مواقعها في عمق لبنان يوم الجمعة، وأطلقت قذائف مدفعية ونيران رشاشات على السكان الذين اقتربوا كثيراً بعد ساعات من بدء سريان وقف إطلاق النار، في حين أعلن حزب الله احترامه للاتفاق، لكنه أكد أن أصابع مقاتليه "لا تزال على الزناد".
وتشير "ذا غارديان" إلى أن وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام يوفر توقفاً مؤقتاً للقتال، لكن نص الاتفاق لا يحل أياً من المشاكل الأساسية التي قادت حزب الله وإسرائيل إلى الحرب، محذرة من أن القتال قد يُستأنف بسهولة في غياب تحول جذري في مواقف الطرفين، ولفتت إلى أن جذور الصراع تكمن في سلاح حزب الله، واستمرار الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، وحملات القصف في جميع أنحاء البلاد.

وذكرت الصحيفة، استناداً إلى الإحصائيات، أن الهجمات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 2196 شخصاً في لبنان منذ 2 مارس (آذار) 2026، بينهم 1764 رجلاً، و260 امرأة، و172 طفلاً، إضافة إلى إصابة 7185 آخرين.

مفاوضات مباشرة وتحديات كبرى

ولفتت الصحيفة إلى أن وقف إطلاق النار يهدف إلى إفساح المجال لإجراء مفاوضات مباشرة بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، وهو ما يُعد إنجازاً بحد ذاته لعدم وجود علاقات دبلوماسية بينهما منذ عقود، ووفقاً لنص الاتفاق، فإن الهدف من المحادثات هو تحقيق "سلام دائم" بين البلدين، بحيث تحتكر الحكومة اللبنانية استخدام القوة في أراضيها، مع ترسيم رسمي للحدود المتنازع عليها منذ عام 2000، ولتحقيق ذلك، يجب حسم وضع سلاح حزب الله وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.

وبينت "ذا غارديان" أن حزب الله، رغم التزامه بوقف إطلاق النار وتوكيله إيران في المحادثات الأوسع مع الجانب الأمريكي، دعا الحكومة اللبنانية إلى عدم الانخراط في محادثات مباشرة مع إسرائيل، فيما تواصل الحكومة اللبنانية جهودها الدبلوماسية دون تفويض من التنظيم، وسط شكوك حول قدرتها على فرض شروط الاتفاق دون دعم خارجي، بحسب الصحيفة.

انقسام داخلي ودمار واسع

وأضافت الصحيفة أن القاعدة الشعبية لحزب الله، التي تحملت العبء الأكبر من الحرب، باتت أكثر ابتعاداً عن الحكومة اللبنانية التي تراها عاجزة عن الدفاع عن البلاد من العدوان الإسرائيلي، وفي المقابل، اعتبر كثيرون أن صورة العلم اللبناني بجانب العلم الإسرائيلي في واشنطن يوم الثلاثاء تمثل "استسلاماً"، خاصة أنها التُقطت بينما كانت الطائرات الإسرائيلية تقصف البلاد دون رادع.
وتشير الصحيفة إلى أن سكان الجنوب اللبناني عادوا ووجدوا منازلهم مدمرة والجنود الإسرائيليين على مقربة منهم، بعد مقتل نحو 2200 شخص دون أن يتحمل أحد المسؤولية، وترى ذا غارديان أن حجة الاحتفاظ بسلاح حزب الله أصبحت أقوى لدى أنصاره، بينما يرى المعارضون أنه لا بديل عن المفاوضات، معتبرين أن ما وصفه حزب الله بالانتصار بعد 44 يوماً من القتال يبدو لهم كهزيمة مريرة بعد أن جُروا إلى حرب لم ينتخبوها، وخسروا الكثير من أراضي الجنوب وأرواح ذويهم. 
وأكدت الصحيفة أنه على عكس اتفاق عام 2024، لم يعد هناك مجال للمماطلة بشأن سلاح حزب الله، ويجب حسم الأمر في سياق أكثر تعقيداً.

ضغوط إسرائيلية لاستمرار الحرب

على الجانب الإسرائيلي، أوضحت "ذا غارديان" أن هناك ضغوطاً لاستمرار الحرب، حيث أثار إعلان وقف إطلاق النار غضب العديد من سكان الشمال. 
وأظهر استطلاع للقناة 12 الإسرائيلية الأسبوع الماضي أن نحو 80% من المشاركين يؤيدون استمرار الضربات ضد الجماعة المسلحة، ورغم تفاخر المسؤولين الإسرائيليين بالنصر العسكري، تضمنت تصريحاتهم تهديداً مبطناً باستئناف الحرب إذا لم تُلبَّ مطالبهم، حيث أكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن المناورة البرية حققت الكثير لكنها لم تكتمل، مشدداً على الالتزام بهدف نزع سلاح حزب الله عسكرياً أو دبلوماسياً.

موقف واشنطن ومستقبل الاتفاق

في المقابل، أشارت الصحيفة إلى أن ترامب كان أقل تساهلاً بشأن قدرة إسرائيل على استئناف حملتها العسكرية، مؤكداً يوم الجمعة أنه "يُحظر" عليها قصف لبنان بعد الآن، تزامناً مع إعلانه عن اتفاق مع إيران بشأن اليورانيوم المخصب، وجاء ذلك رغم تصريح رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بأن بلاده "لم تنجز المهمة" المتمثلة في تفكيك حزب الله.
وخلصت "ذا غارديان" إلى أنه يبقى أن نرى ما إذا كان اهتمام ترامب سيظل منصباً على لبنان، وما إذا كان سيواصل الضغط على إسرائيل للتراجع. 
وأكدت أن مسار السلام الدائم يمر عبر واشنطن وطهران، حتى وإن كان المفاوضون قادمين من بيروت وتل أبيب، مشددة على ضرورة استمرار التركيز الدولي المكثف على محادثات السلام، وإلا فإن الحرب ستُستأنف مجدداً.