مضيق هرمز (أرشيف)
الجمعة 24 أبريل 2026 / 23:55
قالت صحيفة "ذا تليغراف" البريطانية، إن اقتراحاً بفرض رسوم على سفن الشحن مقابل استخدام ثاني أكثر طرق الشحن ازدحاماً في العالم، أثار مخاوف من أن تلهم "بوابات تحصيل الرسوم في طهران" دولاً أخرى لتقليدها، مما ينذر بأزمة عالمية جديدة.
وبحسب "ذا تليغراف"، طرح وزير المالية الإندونيسي هذا الأسبوع فكرة فرض رسوم على سفن الشحن التي تستخدم مضيق ملقا، وهو طريق شحن بحري بالغ الأهمية، مشيرة إلى أن هذا الاقتراح أثار قلقاً عالمياً، وسط تحذيرات من أن الرسوم التي تفرضها إيران على الناقلات في مضيق هرمز قد "أخرجت المارد من القمقم"، ويمكن أن تؤسس لـ"تحول جذري" في التجارة العالمية.
اقتراح إندونيسي مثير للجدل
وقال وزير المالية الإندونيسي، بوربايا يودهي ساديوا، في ندوة بالعاصمة جاكرتا: "تمر السفن عبر مضيق ملقا دون أن تُفرض عليها رسوم، ولست متأكداً مما إذا كان هذا صحيحاً أم خاطئاً"، وأضاف: "تخطط إيران الآن لفرض رسوم على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز، إذا قسمنا العئدات على ثلاث دول، إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة، فقد يكون المبلغ كبيراً جداً، ليت الأمر يكون كذلك، لكنه ليس كذلك".
أهمية مضيق ملقا
ويُعد مضيق ملقا ممراً مائياً أكثر أهمية من مضيق هرمز، حيث يمر عبره أكثر من خُمس التجارة البحرية العالمية، ويشمل ذلك، بالاتجاه غرباً، صادرات السلع الآسيوية إلى بريطانيا وأوروبا، وبالاتجاه شرقاً، ثلاثة أرباع واردات الصين من النفط الخام، ويحد المضيق كل من إندونيسيا وتايلاند وماليزيا وسنغافورة، ويبلغ طوله 560 ميلاً، لكن عرضه عند أضيق نقطة يبلغ 1.7 ميل فقط، مما يجعل فرض نظام تحصيل الرسوم أمراً سهلاً نسبياً.
مخاوف من تحول جذري
وقلل وزير الخارجية الإندونيسي، سوجيونو، من أهمية تعليقات زميله يوم الخميس، قائلاً إن فرض الرسوم لن يكون "مناسباً"، لكن خبير الشحن في "لويدز ليست" بسنغافورة، سيشين شين، وصف تصريحات وزير المالية بأنها "مثيرة للقلق"، وقال: "هناك قلق بشأن ما إذا كنا على حافة تحول جذري من حيث تحول الشحن إلى ورقة ضغط جيوسياسية وأصل أمني، وتقويض المبدأ الأساسي لحرية الملاحة".
وأشار الخبير إلى وجود تقارير تفيد بإجراء "مناقشات جادة رفيعة المستوى" داخل قيادة جماعة الحوثي في اليمن، المدعومة من إيران، حول فرض رسوم على السفن للمرور عبر مضيق باب المندب، وهو نقطة اختناق يبلغ عرضها 20 ميلاً عند الطرف الجنوبي للبحر الأحمر.
المارد يخرج من القمقم
ويتعارض فرض رسوم على السفن التي تستخدم المياه الدولية مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ومع ذلك، قال رائد الأعمال في مجال التكنولوجيا وهو أيضا محلل سياسي، ماريو نوفل، لمتابعيه البالغ عددهم 3.3 مليون على منصة "إكس"، إن "المارد قد خرج من القمقم"، مضيفاً: "أثبتت إيران أن دولة واحدة تمتلك صواريخ ساحلية وقوارب صغيرة يمكنها احتجاز الشحن العالمي كرهينة، كل دولة تطل على نقطة اختناق بحرية تقوم الآن بحساباتها لمعرفة ما إذا كان بإمكانها فعل الشيء نفسه".
مواقف دولية متباينة
وكان دونالد ترامب قد قال أيضاً إن الولايات المتحدة يمكنها فرض رسوم على السفن التي ترغب في استخدام مضيق هرمز، قائلاً: "ماذا عن فرضنا للرسوم؟ أفضل أن أفعل ذلك بدلاً من تركهم يحصلون عليها، لماذا لا ينبغي لنا ذلك؟ نحن الفائزون، لقد فزنا".
وفي هذا السياق، قال بن بلاند، من مؤسسة "تشاتام هاوس" البحثية: "من المرجح أن يدفع الرفض الصريح للقواعد الدولية من قبل الولايات المتحدة المزيد من الحكومات إلى التفكير في كيفية تطويع أو تغيير القوانين والمبادئ والأعراف العالمية لصالحها"، مضيفاً: "نحن ننتقل إلى حقبة أكثر أحادية، وقائمة على المعاملات، وفوضوية".
ونأى وزير خارجية سنغافورة، فيفيان بالاكريشنان، ببلاده عن الاقتراح الإندونيسي، قائلاً: "حق المرور العابر مكفول للجميع، لن نشارك في أي محاولات لإغلاق أو اعتراض أو فرض رسوم في جوارنا".
واختتمت ميشيل ويز بوكمان، المحللة في شركة الاستخبارات البحرية "ويندوارد"، بالقول إن اقتراح الوزير الإندونيسي كان "محاولة جيدة، لكنها بعيدة المنال"، مؤكدة: "إذا بدأت في فرض رسوم أو عدم السماح للسفن بالمرور، فلن يكون لدينا شحن عالمي بعد الآن".