الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (أرشيف)
السبت 25 أبريل 2026 / 00:37
قالت صحيفة "ذا غارديان" البريطانية، إن البيت الأبيض يدرس معاقبة الدول الأوروبية التي تقاعست عن مساعدة الرئيس دونالد ترامب في حربه في إيران، مشيرة إلى احتمال سحب الدعم الأمريكي للسيادة البريطانية على جزر فوكلاند، وفقاً لمقترح يُعتقد أنه ورد في رسالة بريد إلكتروني داخلية بالبنتاغون.
وبحسب "ذا غارديان"، صرح مسؤول في البنتاغون بأن ترامب، الذي يصف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بـ"الجبان" وأنه "ليس تشرشل" بعد أن وُصف سابقاً بأنه "لطيف للغاية"، قد يذهب إلى أبعد من ذلك ويسحب الدعم الأمريكي لسيادة بريطانيا على جزر فوكلاند، التي خاضت المملكة المتحدة والأرجنتين حرباً بسببها في عام 1982.
تفاصيل رسالة البنتاغون
وفقاً للصحيفة، تم تسريب محتويات المذكرة بشكل موجز فقط، لكن يُزعم أن البيت الأبيض يبحث في كيفية تبديد "الشعور بالاستحقاق" لدى الأوروبيين، وقد أعرب ترامب عن إحباطه إزاء إحجام أو رفض بعض حلفاء الناتو منح الولايات المتحدة حق الوصول إلى القواعد وحقوق التحليق.
ومن بين الإجراءات العقابية قيد الدراسة تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، رغم عدم وضوح كيفية تحقيق ذلك، كما يُذكر أن المذكرة تتضمن خياراً للنظر في إعادة تقييم الدعم الدبلوماسي الأمريكي لـ"الممتلكات الإمبراطورية" الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند، وهي إقليم بريطاني وراء البحار في جنوب المحيط الأطلسي.
الموقف الأمريكي الحالي من جزر فوكلاند
يستند ادعاء المملكة المتحدة بالسيادة على جزر فوكلاند، المعروفة في الأرجنتين باسم جزر مالفيناس، إلى حجة مفادها أنه باستثناء "شهرين من الاحتلال غير القانوني في عام 1982"، فإن بريطانيا "سكنتها وأدارتها بشكل مستمر وسلمي وفعال" منذ عام 1833.
وتدعي الحكومة البريطانية أيضاً أن الأمر متروك لشعب فوكلاند لاختيار مستقبلهم ووضعهم، ولا تتخذ الولايات المتحدة حالياً موقفاً بشأن سيادة الجزر، ووفقاً لوزارة الخارجية الأمريكية، فإن الأمر يمثل قضية ثنائية بين المملكة المتحدة والأرجنتين، حيث تقول: "نشجع كلا الطرفين على حل خلافاتهما من خلال الحوار عبر القنوات الدبلوماسية الطبيعية، نحن نعترف بالإدارة الفعلية للمملكة المتحدة للجزر لكننا لا نتخذ أي موقف بشأن السيادة".
تداعيات سحب الدعم الدبلوماسي الأمريكي
تقول الأرجنتين إنها ورثت جزر فوكلاند من إسبانيا عندما نالت استقلالها، وأن مبدأ تقرير المصير لا ينطبق على سكان الجزر، ووفقاً للصحيفة، هناك محاولات منتظمة من جانب الأرجنتين لحشد الدعم للقرارات في الأمم المتحدة التي تدعم ادعاءها.
ورغم أن الولايات المتحدة لا تتخذ موقفاً رسمياً بشأن السيادة، وسعت إلى إيجاد حل دبلوماسي في بداية صراع عام 1982، إلا أن البيت الأبيض هب في النهاية لمساعدة المملكة المتحدة عسكرياً من خلال توفير المعلومات الاستخباراتية والصواريخ المتطورة عندما فشلت تلك الجهود في إيجاد تسوية، ومنذ ذلك الحين، ساعدت الولايات المتحدة في تخفيف أو عرقلة القرارات المؤيدة لادعاء الأرجنتين.
وبحسب الصحيفة، فإن الأمم المتحدة تعتبر جزر فوكلاند "إقليماً غير متمتع بالحكم الذاتي" وتخضع لمناقشة مستمرة من قبل "اللجنة الخاصة لإنهاء الاستعمار"، لافتة إلى أنه قد تم تشجيع المملكة المتحدة على فتح مفاوضات مع الأرجنتين، لكن الحكومة البريطانية قاومت ذلك على أساس أن سكان فوكلاند لديهم الحق في تقرير المصير.
وأشارت الصحيفة إلى أنه حال تحولت الولايات المتحدة لدعم الأرجنتين، أو صرحت بضرورة فتح المملكة المتحدة لمحادثات، فإن الحكومة البريطانية ستُترك في عزلة.
ما الذي يُرجح حدوثه؟
وعما يُتوقع حدوثه، تقول الصحيفة "لا شيء"، موضحة: "يقوم الملك تشارلز بزيارة دولة إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل، وقد بدا ترامب مفتوناً تماماً بالعائلة المالكة البريطانية، وقال إن زيارة الملك قد تصلح العلاقات بعد فترة مضطربة".
وأضافت أنه على الرغم من أن ترامب طور علاقة جيدة مع الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الذي أعاد مؤخراً تأكيد مطالبة بلاده بالجزر، فمن المستبعد جداً أن يرغب ترامب في تخصيص أي وقت على الإطلاق لهذه القضية، لافتة إلىى أن هناك علاقات أمنية عميقة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، ومثل هذا التحول سيواجه مقاومة شديدة داخل النظام.